قوله: (وَمِنَ الأَميرِ لِمَن بإزَائِهِ) أي: ويصح الأمان من الأمير لأهل بلدة جُعل بإزائهم، أي: بحذائهم، لأن له الولاية على من بإزائه دون غيره، فاختص به.
قوله: (ومن الوَاحِدِ لِقَافِلةٍ، كَعشرَةٍ) أي: ويصح الأمان من واحد من
وَتَجُوزُ مُهَادَنَتُهُم، لِمَصلَحَةٍ، مِنَ الإِمَامِ أو نائِبِه، ويَحْمِيهِم مِن المُسْلِمِين .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عامة المسلمين لقافلة كعشرة رجال، وذلك لعموم الحديث المتقدم، وعلى هذا فلا يصح أمانه لأهل بلدة كبيرة، لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام.
قوله: (وَتَجُوزُ مُهَادَنَتُهُم) المهادنة، مصدر هادنته: إذا صالحته، والهدنة مشتقة من هَدَنْتُ الصبي إذا سكنته. والمراد بها هنا الاتفاق على وقف القتال بين المتحاربين مدة معينة، بعوض أو غيره، مع استمرار حالة الحرب.
قوله: (لِمَصلَحَةٍ) هذا شرط المهادنة، وهو أن يكون فيها مصلحة للمسلمين لأن ما لا مصلحة للمسلمين فيه لا يجوز للإمام فعله.
قوله: (مِنَ الإِمَامِ أو نائِبِه) أي: إن عقد الهدنة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه، لما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشاً عشر سنين (1)، أما غير الإمام أو نائبه فلا يصح، لأن ذلك يتعلق بنظر اجتهاد ومصلحة للمسلمين، وليس غير الإمام ونائبه محلاً لذلك، لعدم ولايته عليهم.
(1) الحديث أخرجه البخاري مطولاً (2731)، (2732) من غير ذكر المدة، وأخرجه أبو داود (2766) وفيه ذكر المدة، وأنها عشر سنين، وسنده حسن، ونقل الحافظ في "التلخيص" (4/ 144)، عن البيهقي قوله: "والمحفوظ أن المدة كانت عشرين".