والعبدُ، لما روى عمير مولى آبي اللحم (1)، قال: «شَهِدْتُ خَيبَرَ مَعَ سَادَتِي،
فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سَيفاً فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيءٍ مِنْ خُرْثِيِّ المَتَاعِ» (2).
والمرأة، لقول ابن عباس {: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى، وَيُحْذَينَ مِنْ الغَنِيمَة، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِب لَهُنَّ» (3).
وأما الكافر إذا غزا مع الإمام بإذنه ففيه روايتان:
الأولى: أنه يرضخ له، ولا يسهم له، لأنه من غير أهل الجهاد، فَرُضِخَ له، كالعبد، وهذا قول الأئمة الثلاثة أيضاً.
الثانية: أنه يسهم له، كالمسلم، وهذا هو المذهب (4)، لأن صفوان بن أمية خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وهو على شِركه، فأسهم له، قال الزبير: أعطاه من الغنائم فأكثر، فقال: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبِي، فأسلم (5).
(1) قال أبو داود: " قال أبو عبيد: كان حرم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم".
(2) أخرجه أبو داود (2730)، وصححه الألباني (2/ 521). والخُرثي -بضم الخاء المعجمة-: سَقَطُ المتاع، وما لا قيمة له كبيرة، كالقدر ونحوه.
(3) أخرجه مسلم (1812)، وقوله: «يحذين» أي: يعطين.
(4) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (10/ 248).
(5) انظر: "الإصابة" (5/ 145).