قوله: (ثُمَّ يُخرَجُ بَاقِي الأنفَالِ) جمع نَفَل -محركاً- وهو الغنيمة، وأصل النفل: الزيادة، والمراد هنا الزائد على السهم لمصلحة، والمعنى: أنه بعد الخُمس
ويُرضَخُ لِمَن لا سَهْمَ لَهُ، كَصَبِيٍّ، وعَبْدٍ، وامرأةٍ، وَكَافِرٍ سَهمَاً نَاقِصَاً ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُخرج الإمام أو الأمير الأنفال التي ينفرد بها بعض الغانمين لمصلحةٍ، نحو: قول الأمير: من طلع حصناً أو نَقَبَهُ فله كذا، أو من جاء بأسير فله كذا، أو دل على قلعه أو ماء فله كذا.
وإنما كانت الأنفال بعد الخُمس -أي: من أربعة أخماسها- لما روى معن ابن يزيد {قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا نَفَلَ إِلا بَعْدَ الخُمُسِ» (1).
ولأنه مال يستحق بالتحريض على القتال، فكان من أربعة أخماس الغنيمة، كسهم الفارس والرَّاجل، وهذا هو الراجح.
قوله: (ويُرضَخُ لِمَن لا سَهْمَ لَهُ، كَصَبِيٍّ، وعَبْدٍ، وامرأةٍ، وَكَافِرٍ سَهمَاً نَاقِصَاً) الرضخ: بفتح أوله وسكون ثانيه، مصدر رَضَخَ وهو: العطاء القليل، والمراد هنا، العطاء من غير سهم مقدر. فيرضخ لمن لا سهم له، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فالصبي لقول سعيد بن المسيب: "كان الصبيان يُحْذَونَ من الغنيمة إذا حضروا الغزو" (2)، ولأنه ليس من أهل القتال فلم يسهم له.
(1) أخرجه أبو داود (2753)، (2754)، وأحمد (25/ 194 - 195)، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2/ 526 - 527).
(2) "المغني" (13/ 96).