تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ، أَو حُصِرَ، أَو استُنفِرَ) أي: يكون الجهاد متعيناً على كل إنسان في ثلاثة مواضع:

الأول: إذا حضر الإنسان صف القتال، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (((((((((((إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ((((((((((((15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ ((((((((((إِلَّا ((((((((((((لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ (((((((((((((((((((﴾ (1)، وقد ثبت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ ... » وذكر منها: «وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ» (2).

ولم تستثن الآية الكريمة ممن يولي الكافرين دبره إلا صنفين: ((((((((((((﴿لِقِتَالٍ﴾ أي: مائلاً إلى جهة أخرى، ليتمكن من ضرب عدوه وقتاله، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ أي: منحازاً إلى جماعة من المؤمنين ليقاتل معهم ليقويهم أو يَقْوَى بهم.

الموضع الثانِي: إذا حضر بلده العدو، فيجب عليه القتال، دفعاً عن البلد، ويجب ذلك على الأقرب فالأقرب، لقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا ((((((((وَثِقَالًا﴾ (3)، ولأن البلد إذا حُصِرَ قَرُبَ شَبَهُ مَنْ فيه بمن حضر الصف فوجب عليه بعينه، كحاضر الصف.

الموضع الثالث: إذا استنفره الإمام، وهو ولي الأمر، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (4)، ولقول

وإِنّما يَجبُ عَلَى مُسلِمٍ مُكَلّفٍ، حُرٍّ، ذَكَرٍ، مَستَطِيعٍ ..........................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وَإِذَا اسْتُنْفِرتُمْ فَانْفِرُوا» (5).

قوله: (وإِنّما يَجبُ عَلَى مُسلِمٍ مُكَلّفٍ، حُرٍّ، ذَكَرٍ، مَستَطِيعٍ) أي: إنما يجب الجهاد على من تحققت فيه الشروط الآتية:

1 - أن يكون مُسلِمَاً، فلا يجب على كافر، لأن الإسلام شرطٌ لوجوب سائر الأحكام.

2 - أن يكون مُكَلفَاً، وهو البالغ العاقل، لأن غير المكلف لا يجب عليه شيء من فروع الإسلام، فكذلك الجهاد.

3 - أن يكون حُرَّاً، فلا يجب الجهاد على العبد، لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «بِعْنِيهِ»، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَينِ أَسْوَدَينِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَداً بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ: «أَعَبْدٌ هُوَ؟» (6)، ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم يجب على العبد، كالحج.

(1) سورة الأنفال، الآيتان (15 - 16).

(2) أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89).

(3) سورة التوبة، الآية (41).

(4) سورة التوبة، الآية (38).

(5) أخرجه البخاري (2825)، ومسلم (1353).

(6) أخرجه مسلم (1602).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٤٧