قال: فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» (1)، وجاء تفسير العرق بأنه زنبيل يسع خمسة عشر صاعاً، كما في بعض الروايات (2).
وأما نوع الطعام فإن الله تعالى قال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ (((((((((((﴾ أي: من أعدل ما تطعمون أهليكم، فما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردإ الرخيص.
ومن قال: إنه نصف الصاع استدل بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة - رضي الله عنه - في كفارة فدية الأذى: «تَجِدُ شَاةً؟» قَال: لا، فَقَالَ: «فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَو أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ» (3).
والقول الثانِي: أن الإطعام غير مقدر بالشرع، بل هو مقدر بالعرف، فيطعم أهلُ كلِّ بلدٍ من أوسط ما يطعمون أهليهم قدراً ونوعاً، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: "إن هذا هو المنقول عن أكثر الصحابة والتابعين" (4).
وهذا هو الراجح -إن شاء الله- لأن الإطعام جاء في القرآن غير مقدر، وما
أَو كِسوَتُهُم مَا تُجزِئ فِيهِ الصَّلاةُ ...............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقدم تخريجه في كتاب "الصيام".
(2) انظر: "فتح الباري" (4/ 169).
(3) تقدم تخريجه في "محظورات الإحرام" من كتاب "الحج".
(4) "الفتاوى" (35/ 349)، وانظر: "زاد المعاد" (5/ 492 - 494).