والقول الثانِي: أن النذر محرَّم، قال صاحب "الإنصاف": "وتوقف الشيخ تقي الدين في تحريمه، وحرَّمه طائفة من أهل الحديث"اهـ (1)، والذين حرَّموه أخذوا بظاهر النهي عنه.
والقول الثالث: أن النهي ورد في نذر المجازاة، وهو ما عُلِّق على حصول نفع للناذر، مثل: إن شفى الله مريضي فعليَّ كذا، وذلك لأنه لم يقع طاعة خالصة، وبهذا جزم القرطبي (2)، وأما النذر المطلق فهو الذي ورد فيه الترغيب والثناء على الموفين به، وهذا قول جماعة من أهل العلم من الشافعية وغيرهم (3).
والقول الرابع: أن النهي محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه من النذر، لضعف ونحوه، ويكون معنى قوله: «إِنَّهُ لا يَاتِي بِخَيرٍ» أن عقباه لا تُحمد، فإن الناذر قد لا يفي، وقد يتعذَّر الوفاء به، وقد يأتي به كارهاً مستثقلاً (4)، أما من قوي على الوفاء بالنذر فإنه يكون في حقه عبادة مشروعة، وهذا القول فيه جميع الأدلة، فإن الله - عز وجل - قد أمر بالوفاء بالنذر فقال: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (5)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَذَرَ أن يُطِيعَ اللَّهَ فَليُطِعهُ» (6)، والأمر بالوفاء
(1) "فتح الباري" (11/ 578)، "الإنصاف" (11/ 117).
(2) "المفهم" (4/ 606).
(3) انظر: "طرح التثريب" (6/ 39)، "فتح الباري" (11/ 578)، "أضواء البيان" (5/ 677).
(4) انظر: "سبل السلام" (4/ 224)،.
(5) سورة الحج، الآية (29).
(6) تقدم تخريجه في باب "الاعتكاف" من حديث عائشة {.