شَاةٌ» (1)، فدل الحديث على أن العقيقة ليست بواجبة، لأن الواجب لا يقال فيه: من أحب.
وقالت الظاهرية بوجوب العقيقة، وهو رواية عن الإمام أحمد (2) ودليلهم ما ورد عن سلمان بن عامر الضَّبِّي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَعَ الغُلامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» (3).
وعن سمرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُلُّ غُلامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَومَ سَابِعِهِ، وَيُحلَق، وَيُسَمَّى» (4)، وعن عائشة {: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُمْ عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ» (5).
والظاهر -والله أعلم- أن العقيقة سنة مؤكدة، لا ينبغي للقادر تركها، لأن إحياء السنة مطلوب، قال الإمام أحمد: "إذا لم يكن عنده ما يَعُقُّ واستقرض رجوت أن يُخْلِفَ الله عليه، أحيا سنة" (6)، قال ابن المنذر: "صدق أحمد، إحياء
(1) أخرجه مالك (2/ 500)، وأبو داود (2842)، والنسائي (7/ 162)، وأحمد (11/ 320 - 321)، وسنده حسن، وانظر: السلسلة الصحيحة (4/ 213).
(2) "المحلى" (7/ 162)، "الإنصاف" (4/ 110).
(3) أخرجه البخاري (5472).
(4) أخرجه أبو داود (2838)، والترمذي (1523)، والنسائي (7/ 166)، وابن ماجه (3165)، وأحمد (33/ 271)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(5) أخرجه الترمذي (1513)، وقال: "حديث حسن صحيح".
(6) "تحفة المودود بأحكام المولود" ص (31)، وقد جاء فيه: "أحيا سنة" وفي "المغني" (13/ 395): "إحياءَ سنة".