وقَطْعُ الوَدِجَينِ، ونَحرُ البَعِيرِ فِي اللَّبَّةِ، قَائِمَاً مَعقُولَةً يُمنَاهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القبلة إذا ذبح" (1).
قوله: (وقَطْعُ الوَدِجَينِ) أي: ويسن قطع الودجين عند التذكية، وهما عرقان محيطان بالحلقوم -كما تقدم- وهذا هو المذهب، وتقدم أنه يجب أن يقطع مع الحلقوم والمريء الودجان أو أحدهما.
قوله: (ونَحرُ البَعِيرِ فِي اللَّبَّةِ) اللَّبَّةِ: بفتح اللام وتشديد الموحدة هي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، والنحر هو الطعن بحربة أو نحوها، والنحر خاص بالإبل، وما عداها فيذبح، فإن خالف فذبح ما يُنحر، أو نحر ما يُذبح جاز على الراجح من قولي أهل العلم، لوجود فري الأدواج وإنهار الدم المطلوب في الذكاة.
قوله: (قَائِمَاً مَعقُولَةً يُمنَاهُ) أي: يسن نحر البعير قائماً معقولة يده اليسرى، لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (2) أي: قائمة قد صفت قوائمها، ولقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أي: سقطت، وهو يدل على أنها كانت قائمة، وأما كونها معقولة اليد اليسرى فلحديث عبد الرحمن ابن سَابِط «أَنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ البَدَنَةَ مَعْقُولَةَ اليُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا» (3)، وإنما عُقلت اليسرى لئلا تضطرب أو تَرْفِسَهُ إذا نحرها.
(1) "السنن الكبرى" (9/ 285)، وانظر: "الاستذكار" (12/ 266).
(2) سورة الحج، الآية (36).
(3) أخرجه أبو داود (1767)، وصححه النووي في "شرحه على مسلم" (9/ 76)، وقال ابن الملقن في "الإعلام" (6/ 293): "إسناده جيد"، وصححه الألباني في "الإرواء" (1/ 331).