تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرط الأول: أهلية الذابح، ويكون الذابح أهلاً للذكاة إذا اجتمع فيه وصفان:

الوصف الأول: العقل، وهذا شرط عند الجمهور من المالكية والحنفية والحنابلة (1)، لأن الله تعالى أضاف التذكية إلى المخاطبين في قوله: ﴿إِلَّا مَا ((((((((((﴾ فيدل على أن الذكاة يعتبر لها القصد، كالعبادة، ومن لا عقل له لا يصح منه القصد، فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق شاة فذبحتها، فإذا كان الذابح طفلاً دون التمييز أو مجنوناً أو سكران لا يعقل فإنه لا يصح منه الذبح.

وقالت الشافعية: لا يشترط العقل (2)، لأن هؤلاء لهم قصد وإرادة في الجملة، لكن مع الكراهة خوفاً عن عدوله عن محل الذبح.

والأول أرجح، لقوة مأخذه، لأن الذكاة فيها نوع تعبد لله تعالى ويُذكر عليها اسمه، والعبادة لابد لها من نية.

الوصف الثانِي: أن يكون الذَّابح ذا دِينٍ سماوي، مسلماً كان أو كتابياً وهو المتدين بدين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فأما المسلم فيحل ما ذكَّاه وإن كان فاسقاً أو مبتدعاً ببدعة غير مُكَفِّرَةٍ، صبياً مميزاً أو امرأة، لعموم الأدلة

(1) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 287)، "بدائع الصنائع" (5/ 45)، "الشرح الكبير" للدردير (4/ 99).

(2) "مغني المحتاج" (4/ 267).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٦٤