وإمَّا خَطأٌ مِثْلُ رَمْيِهِ هَدَفاً فَيُصِيبَ بَشَراً، والقَوَدُ فِي العمدِ ....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإمَّا خَطأٌ مِثْلُ رَمْيِهِ هَدَفاً فَيُصِيبَ بَشَراً) هذا النوع الثالث، وهو قتل الخطأ، وهو أن يفعل ما له فعله مثل أن يرمي (هَدَفاً) والهدف بفتحتين: كل شيء عظيم مرتفع، قاله ابن فارس (1)، مثل الجبل وكثيب الرمل والبناء، والهدف أيضاً: الغرض يُرمى، كعود يُنصب، وكأن يرمي صيداً فيصيب بشراً، فهذا قتل خطأ، لأنه لم يقصد القتل، وكذا إن قصد فعلاً محرماً فقتل آدمياً، مثل أن يقصد قتل بهيمة أو آدمياً معصوماً فيصيب غيره، فهو خطأ -أيضاً- وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئاً فيصيب غيره (2)، ومن قتل الخطأ القتلُ بالتسبب كحفر البئر، أو وضع حجر في الطريق فيقع به إنسان فيهلك، لكون صاحبه لم يتعمد الفعل، وكذا لو انقلب نائم على شخص فقتله، أو وقع عليه من علوٍّ ونحو ذلك (3).
قوله: (والقَوَدُ فِي العمدِ) القود: هو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وقطع العضو بدل العضو، ولعله إنما سمي بذلك لأن المقتص منه في الغالب يقاد بشيء يربط فيه أو بيده إلى القتل، فسمي القتل قوداً لذلك.
وكون القتل العمد موجباً للقود لا خلاف فيه بين أهل العلم، لقوله تعالى:
(1) "معجم مقاييس اللغة" (6/ 39).
(2) "المغني" (11/ 464).
(3) انظر: "التشريع الجنائي الإسلامي" (2/ 8 - 9).