وأَوّلُ وَقتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيلَةِ النّحرِ، ثُمَّ يَسْعَى المُتَمَتِّعُ مُطْلَقاً .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأَوّلُ وَقتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيلَةِ النّحرِ) أي: أول وقت طواف الزيارة بعد منتصف ليلة النحر، وهذا لمن وقف قبل ذلك بعرفات، وإلا فبعد الوقوف، للآية المتقدمة، والأفضل أن يطوف طواف الإفاضة يوم العيد إن تيسر، تأسياً بالنبي - لقول ابن عمر {: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ - يَوَم النّحرِ» (1).
وسكت المصنف عن بيان آخر وقته، لأن المشهور أنه لا آخر لوقته، لأنه لم يرد بذلك نص، لكن الأولى أن لا يؤخره عن شهر ذي الحجة، إلا إن وجد عذر من مرض أو نفاس أو نحو ذلك (2).
قوله: (ثُمَّ يَسْعَى المُتَمَتِّعُ مُطْلَقاً) أي: يسعى المتمتع بعد طواف الإفاضة، لأن سعيه الأول كان للعمرة، فيجب أن يسعى للحج، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد في أصح الروايات عنه (3)، ودليل ذلك قول عائشة {: «فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيتِ وَبَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَىً لِحَجِّهِم، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً» (4) تعني بذلك: الطواف بين الصفا والمروة
(1) أخرجه البخاري (1732)، ومسلم (1308).
(2) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (9/ 228)، "أضواء البيان" (5/ 215)، "الشرح الممتع" (7/ 340)، "مجلة البحوث الإسلامية" عدد (50)، ص (258).
(3) "المغني" (5/ 315)، "الإنصاف" (4/ 44).
(4) تقدم تخريجه.