بِلا فِدْيةٍ، وَحَشِيشُهَا وشَجَرُهَا بِلا حَاجةٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحرم المدينة ما بين عَيْرٍ إلى ثور، وثور: جبل صغير لونه يضرب إلى الحمرة بتدوير ليس بمستطيل، خلف أحد من جهة الشمال، وعير: جبل مشهور بالمدينة من جهة الجنوب قرب ذي الحليفة، سمي بذلك لأنه يشبه العير وهو الحمار، هذا من جهة الشمال والجنوب، ومن جهة الشرق والغرب الحرة الشرقية والغربية.
قوله: (بِلا فِدْيةٍ) أي: ليس فيه جزاء، لعدم الدليل على ذلك، ولأنه يجوز دخولها بلا إحرام، ولا تصلح لأداء النسك وذبح الهدايا، لكن إن رأى الحاكم أن يعزر من تعدَّى على صيد المدينة بأخذ سلبه فلا بأس (1) لحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - «أنَّهُ رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً، أَو يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ العَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ، أَو عَلَيهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ -، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِمْ» (2).
قوله: (وَحَشِيشُهَا وشَجَرُهَا بِلا حَاجةٍ) أي: يحرم حشيش المدينة وشجرها بلا حاجة، فإن وجد حاجة جاز قطعه، لحديث علي - رضي الله عنه - المتقدم، وفيه: «وَلا تُقْطَعُ منهَا شَجَرَةٌ إلا أن يَعلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَه»، والله تعالى أعلم.
(1) انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (9/ 147)، "فتح الباري" (4/ 83 - 84)، "الشرح الممتع" (7/ 256).
(2) أخرجه مسلم (1364).