ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانِي: ما لم تقضِ فيه الصحابة -، فيرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخلقة، لا من حيث القيمة، كما تقدم، ولا يشترط كونهما أو أحدهما فقيهاً، لظاهر الآية، وسيأتي الكلام على جزاء الصيد بالتفصيل -إن شاء الله-.
قوله: (أو قَوَّمَهُ بِنَقدٍ واشترى به طَعَاماً، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ) (أو) للتخيير، والضمير يعود على المثل لا على الصيد، أي: تقدر قيمة المثل بالنقد ويشترى بقيمته طعاماً، والطعام هنا هو الذي يخرج في الفطرة، يوزعه على مساكين الحرم، لكل مسكين مُدّ، لأنه لم يرد في الشرع بأقل من ذلك في طعمة المساكين، وهذا التقويم يكون في محل إتلاف الصيد أو بقربه.
قوله: (أو يَصومُ عَن كلِّ مُدٍّ يَومَاً) أي: يصوم بقدر ما يعدل ذلك الطعام عن كل مُدٍّ من الطعام يوماً (1).
والقول الثانِي: أنه يصوم عن كل مدين يوماً، وقد ورد هذا عن ابن عباس {(2)، وحكاه القرطبي عن أبي حنيفة، وهذا قياس على فدية الأذى، كما تقدم (3).
(1) انظر: "شرح العمدة" (2/ 323).
(2) رواه ابن أبي شيبة ص (176)، والطبري في "تفسيره" (11/ 15)، والبيهقي (5/ 186).
(3) انظر: "تفسير القرطبي" (6/ 316).