تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ الإِحرامِ

مَنْ أرادَهُ اغتَسَل ...........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإِحرامُ لغةً: الدخول في التحريم، كأن الرجل يُحَرِّم على نفسه النكاح، والطيب، وأشياء من اللباس، كما يقال: أَشْتَى إذا دخل في الشتاء، وأَرْبَع إذا دَخَل في الربيع (1).

وشرعاً: نِيَّة الدخول في النُّسك، من حج أو عمرة، أو هما معاً.

وليس هو لبس ثياب الإحرام، لأن لبسها تَهَيُّئٌ للإحرام الذي لا ينعقد إلا بالنِّية، وسُمي الدُّخول في النّسِك إحراماً، لما تقدم.

قوله: (مَنْ أرادَهُ اغتَسَل) أي: من أراد الإحرام بحج أو عمرة (اغتَسَل) وهذا الاغتسال ليس بواجب، كما نقله ابن المنذر إجماعاً (2)، بل هو سُنّة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - اغتسل لإحرامه (3)، فإن لم يجد الماء فالصحيح من المذهب أنه يتيمم، وقيل:

(1) "الدر النقي" (2/ 392).

(2) "الإجماع" لابن المنذر ص (55).

(3) أخرجه الترمذي (830)، والدارمي (1/ 362)، والدارقطني (2/ 220) من طريق عبدالله ابن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب"، وتبعه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (2/ 260)، وتعقبه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (3/ 449) فقال: "كذا قال، ولم يبين لم لا يصح"، ثم ساق إسناده عند الترمذي، ثم قال: "فالذي لأجله حسنه هو الاختلاف في عبد الرحمن ابن أبي الزناد، ولعله عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك؟ ولا أراني تلزمني =

= ... حجته، فإني أجهدت نفسي في تعرُّفه، فلم أجد أحداً ذكره "، وقال الحافظ في "التقريب" عن عبدالله ابن يعقوب: "مجهول"، وعن ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن: "صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد "، وممن ضعف الحديث العقيلي في كتابه "الضعفاء" (4/ 138)، ونقل الدارقطني في سننه عن ابن صاعد أنه قال: "هذا حديث غريب ما سمعناه إلا منه"، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (1/ 250)، وقد جاء في الباب قول ابن عمر {: "إن من السُّنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة"، أخرجه الدارقطني (2/ 220)، والحاكم (1/ 615)، والبيهقي (5/ 33)، والبزار (1/ 444)، "مختصر زوائده"، وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه عليه: "إسناده صحيح"، وقول الصحابي: «إن السُّنة كذا» المراد به سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في علوم الحديث، ويشهد له -أيضاً- أَمْرُ الحائض والنفساء بالاغتسال مع أن ذلك لا يستباح به صلاة ولا غيرها، لأنها غير قابلة للطهارة، فالمحرم القابل للطهارة من باب أولى.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١٠٠