وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا منافاة بين مَنْ ذَكَرَ عشر ذي الحجة، أو ذكر ذي الحجة، لأنه يُعَبَّرُ بالسنين والشهور والأيام عن التام والناقص، فمن قال: "وذو الحجة" أراد أنه من شهور الحج في الجملة، ومن قال: "عشر ذي الحجة" فقد بيَّن ما يدخل منه في شهور الحج على سبيل التحديد والتفصيل (1).
قالوا: وأما الآية فلا تدل صراحة على أن الثالث كامل، لأن العرب تعبر عن اثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿((((((((((((بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (2)، لأنها تشمل القُرأين وبعض الثالث، فالشهران وبعض الثالث تسمى شهوراً، لاسيما إذا كانت بالأهلة، والعرب تقول: زُرته العام ورأيته اليوم، وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم.
والقول الأول أقرب إلى ظاهر الآية، وثمرة الخلاف -كما قال ابن هبيرة: "عند مالك تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة عن أشهر الحج، وفائدته عند الشافعي جواز الإحرام فيها، وعند أحمد، وأبي حنيفة تعلق الحنث به" (3) اهـ. أي:
فَإن فَعَلَ فَهُوَ مُحْرِمٌ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو حلف إنسان ليسافرن في أشهر الحج وسافر في عشرين من ذي الحجة فلا يحنث عند الإمام مالك، ويحنث على قول أحمد، وأبي حنيفة.
(1) "شرح العمدة" (1/ 383).
(2) سورة البقرة، الآية (228).
(3) "الإفصاح" (1/ 267).