# أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتما حينئذ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن أبا بكر فيها كذا، والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمة واحدة، وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلا فلا تكلماني فيها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم بالله، هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، فأقبل على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي، فأنا أكفيكماها.
[انظر: 2904 - مسلم: 1757 - فتح 13/ 277].
(النصري) بنون ومهملة، وقيل: بنون ومعجمة.
(يرفأ) بالهمز ودونه. (الظالم) إنما ساغ للعباس أن يقول ذلك لعلي؛ لأنه كالوالد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها. (استبا) استئناف لبيان المخاصمة أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين. ومر الحديث في: الخمس وغيره (¬1).
و (أنتما) مبتدأ خبره: (تزعمان أن أبا بكر فيها كذا وكذا) أي: ليس محقا ولا فاعلا بالحق، قيل: كيف جاز لهما ذلك في حقه؟