تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أب

قال الراغب فى مفرداته "غريب القرآن":الأب الوالد، ويسمى كل من كان سببا فى إيجاد شىء أو إصلاحه أو ظهوره أبا.

بيان ما تكون به الأبوة

تتحقق الأبوة النسبية بواحد من ثلاثة: الفراش، والاستيلاد، والدعوة والاستلحاق.

وينتفى النسب عن الولد والأبوة عن الأب باللعان غالبا، وقد ينتفى الولد بدون لعان وذلك فى مسائل تأتى.

الأب: هو الراعى الأول لأسرته والمسئول عن أولاده، فهم أمانة أودعها الله عنده، وفرض عليه حفظهم، وأوجب عليه أن يسعى فيما يصلحهم، ويجتهد فيما يقومهم، وقد قال النبى -صلى الله عليه وسلم-: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية فى بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها، والخادم راع فى مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والولد راع فى مال أبيه وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

أمر الأب أولاده بالصلاة وتعليمهم ما به تصح

أتفق الفقهاء على أنه يجب على الأب أن يأمر ولده بالصلاة لسبع، ويضربه ويؤدبه عليها لعشر، ويعلمه ما به تصح الصلاة من الطهارة وغيرها، فلا تجب الصلاة على صبى ولو مميزا (1) ويأمره الأب بها إذا ميز ولو قضاء لما فاته بعد التمييز ويضرب على تركها بعد عشر سنين لخبر: " مروا الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " أى على تركها. صححه الترمذى وغيره.

قال فى "المجموع ": والأمر والضرب واجبان على الولى، أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضى00 قال الطبرى: ولا يقتصر على مجرد صيغة الأمر بل لابد من التهديد وقال فى "الروضة": يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة والشرائع (2) .

وهذا الحكم يجرى فى الصوم ونحوه أيضا كما ذكره النووى فى " شرح المهذب "، ويعرف بطلب المأمورات وترك المنهيات، وأنه بالبلوغ يدخل فى التكليف ويعرفه ما يبلغ به. وقيل: هذا التعليم مستحب والصحيح وجوبه.

والأمر والضرب فى حقه لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها بعد البلوغ. وذهب الحنابلة إلى مثل ما سبق عن الشافعية، وزادوا وجوب تعليم الأولاد جميع ما يلزم من أمور الدين، وأجرة تعليمه من مال الطفل إن كان له مال، وإلا فعلى من تلزمه نفقته (3) .

وعند المالكية مثل ما سبق، إِلا أنهم قيدوا الضرب على ترك الصلاة ونحوها بما إذا ظن أَنه يفيد (4) .

وعند الظاهرية قال ابن حزم فى "المحلى": لا صلاة على من لم يبلغ من الرجال والنساء، ويستحب لو علموها إذا عقلوها، ثم ساق أحاديث مثل ما سبق وزاد قول النبى - صلى الله عليه وسلم-: " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبى حتى يكبر " ثم قال: ويستحب أن يدرب عليها، فإذا بلغ عشر سنين أدب عليها (5) ".

وفى مذهب الإباضية: من حق الابن على أبويه تأديبه وتعليمه القرآن والصلاة ومعانيها وشرائع الإسلام كلها قبل البلوغ، وإذا بلغ ثلاث عشرة ضرب على الصلاة، وفى الحديث يؤمر بالصلاة ابن ثمان ويضرب عليها ابن عشر (6) .

الأب وإلباس موليه الصغير الذهب والحرير

مذهب الحنابلة: يحرم على الولى، أبا أو غيره، إلباس صبى ما يحرم على رجل من اللباس من حرير أو منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما: لقوله -عليه الصلاة والسلام- " وحرم على ذكورها ".

وعن جابر قال: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجوارى، رواه أبو داود. وشقق عمرو بن مسعود وحذيفة قميص الحرير على الصبيان، رواه الخلال، ويتعلق التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر، وصلاة الصبى فى المحرم ولبسه كصلاة الرجل.

وعند الشافعية فى باب اللباس: وللولى إلباس ما ذكر من الحرير، وما صنع أكثره من الحرير صبيا، إذ ليس له شهامة تنافى خنوثة الحرير بخلاف الرجل، ولأنه غير مكلف (7) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٩٠