تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحْدَاد

تعريفه لغة: الإحداد مأخوذ من الحد، وهو لغة: المنع.، ويريد به اللغويون منعا خاصا، وهو امتناع المرأة عن الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها (1) .

وفى عرف الفقهاء: ألا تقرب المعتدة من وفاة، شيئا من الزينة والطيب، وما إليهما على تفصيل فى ذلك بين المذاهب، وعلى خلاف بين المباح والممنوع (انظر ما تجتنبه الحاد) .

زاد بعض المذاهب كالحنفية والزيدية المعتدة من طلاق ثلاثا وعلل الحنفية ذلك بأن حزن المرأة على انفصام عرى الزوجية لا يقل عن حزنها لموته (2) .

والإحداد امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما، و " من " كل ما كان من دواعى الجماع..

والحداد ثياب المآتم السود، والحاد والمحد من النساء التى تترك الزينة والطيب يقال: حدت تحد وتحد حدا وحدادا، وأحدت. وأبى الأصمعى إلا أحدت تحد وهى محد ولم يعرف حدت.

قال أبو عبيد: ونرى أنه مأخوذ من المنع، لأنها قد منعت من ذلك، ومنه قيل للبواب حداد، لأنه يمنع الناس من الدخول والسجان حداد.

وقد سميت الحدود الشرعية كذلك لأنها تمنع وتردع عن المعصية. وقال ابن عرفة: الإحداد ترك ما هو زينة ولو مع غيره، فيدخل ترك الخاتم، إذ قد يكون زينة وحده لبعض النساء، وقد لا يكون، فى بعض آخر، إلا مع غيره، فيمنع على الحالين والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " (3) .

حكمه

وجمهور الفقهاء على وجوبه (4) على المتوفى عنها، إلا ما يروى عن الحسن البصرى من طريق حماد بن سلمة عن حميد أنه قال: المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها يكتحلان ويمتشطان ويتطيبان ويختصبان وينتعلان ويصنعان ما شاء.

ومثله عن الحكم بن عتيبة، وعن الشعبى أنه كان لا يعرف الإحداد، قال أحمد: ما كان بالعراق أشد تبحرا من هذين، وفى الحسن والشيم، وخفى ذلك عليهما.

وحجة الجمهور حديث أم عطية فى المتفق عليه واللفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً (5) .

وقد فصل العلماء القول فى وجوبه على الكتابية والأمة والصغيرة والمطلقة الخ ... على ما سيأتى بيانه.

حكمته

أن التطيب والتزين يلفت النظر إلى المرأة، ويدعو إلى اشتهائها والتفكير فيها، فمنعت منه صونا لها فى زمن عدتها وفاء بحق الزوج الذى فارقها وهو على وفاق معها، وإذا كانت تلك الأمور دواعى للرغبة فيها وهى ممنوعة من النكاح فإن اجتنابها واجب كى لا تصير ذريعة على الوقوع فى المحرم (6) .

مدته

أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها للحرة، وعلى النصف من ذلك للأمة، وتحل الحرة ليلة الحادى عشر.

مذهب الحنفية:

أن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها، لقوله تعالى: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن".

مذهب المالكية:

قال الباجى: قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما هى أربعة أشهر وعشراً " على وجه الإخبار بمدة الإحداد الواجب على زوجة المتوفى: ذلك أربعة اشهر وعشر.

وقال مالك: تحد الأمة إذا توفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال، مثل عدتها وليس على أم الولد إحداد إذا مات سيدها ولا على أمة يموت عنها سيدها إحداد، وإنما الإحداد على ذوات الأزواج (7) : انظر مصطلح "عدة".

مذهب الشافعية:

وقال الشافعى فى الأم: وعدة المتوفى عنها من يوم يموت عنها زوجها فإن لم يأتها نبأ وفاة حتى انقضت عدتها لم تستأنف عدة جديدة. وكذلك لو لم يأتها نبأ الوفاة حتى يمضى بعض عدتها أكملت ما بقى من عدتها حادة، ولم تعد ما مضى منها.

وإن بلغها يقين وفاته ولم تعرف اليوم الذى مات عنها فيه اعتدت من يوم استيقنت وفاته حتى تكمل عدتها، ولم تعتد بما شك فيه كأن شهد عندها أنه مات فى رجب، وقالوا لا ندرى فى أى رجب مات فتعتد فى آخر ساعات النهار من رجب فاستقبلت بالعدة شعبان، وإذا كان اليوم العاشر بعد الأربعة الأشهر فى آخر ساعات النهار حلت، فكانت قد استكملت أربعة أشهر وعشرا (8) . هذا إذا لم تكن حاملا، وإلا فإن أمد الإحداد ينتهى بوضع حملها. قصرت المدة أم طالت.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣١٦