ولاية الأب فى النكاح
مذهب الشافعية (1) :
وإن كانت من يراد تزويجها حرة فأولى الناس بذلك أبوها. وقالوا: إنه يجوز للأب أن يزوج أبنه الصغير إذا رأى ذلك (2) .
ويجوز للأب (3) . والجد تزويج البكر من غير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: " الثيب أحق بنفسها، والبكر يستأمرها أبوها فى نفسها " فدل على أن الولى أحق بالبكر، وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر، وأذنها صماتها، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن فى نفسها، وأذنها صماتها " ولأنها تستحى أن تأذن لأبيها بالنطق فجعل صماتها إذنا. ولا يجوز لغير الأب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن.
وأما الثيب فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطء فان كانت بالغة عاقلة لم يجز لأحد تزويجها إلا بأذنها، لما روت خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.
وأذنها بالنطق لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: " والبكر تستأذن فى نفسها وأذنها صماتها" فدل على أن أذن الثيب النطق. وإن كانت صغيرة لم يجز تزوجيها حتى تبلغ وتأذن، لأن إذنها معتبر فى حال الكبر، فلا يجوز الإفتيات عليها فى حال الصغر. وإن كانت مجنونة جاز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة، لأنه لا يرجى لها حال تستأذن فيها. ولا يجوز لسائر العصبات تزويجها لأن تزويجها إجبار، وليس لسائر العصبات غير الأب والجد ولاية الإجبار.
مذهب الأحناف:
يجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولى، بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا، والولى هو العصبة، فإن زوجها الأب أو الجد، أى الصغير أو الصغيرة، فلا خيار لهم بعد البلوغ (4) . وإذا اجتمع فى المجنونة أبوها وابنها فالولى فى أنكاحها أبنها فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله. وقال محمد رحمه الله: أبوها لأنه أوفر شفقة من الابن. وهم (5) لا يجيزون للولى إجبار البكر البالغة على النكاح.
مذهب الحنابلة (6) :
أحق الناس الذين لهم ولاية النكاح بنكاح المرأة الحرة أبوها، لأن الولد موهوب لأبيه، قال تعالى: " ووهبنا له يحيى (7) "، وقال على لسان إبراهيم الخليل: " الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق (8) "، وقال -عليه الصلاة والسلام-: "أنت ومالك لأبيك " وإثبات ولاية للموهوب له على الهبة أولى من العكس، ولأن الأب أكمل شفقة وأتم نظراً، بخلاف الميراث، بدليل أنه يجوز أن يشترى لها من ماله وله من مالها.
وكذلك يذهب الحنابلة (9) : إلى أن للأب خاصة تزويج بنيه الصغار وبنيه المجانين ولو كان بنوه المجانين بالغين،لأنهم لا قول لهم، فكان له ولاية تزويجهم كأولاده الصغار. وروى الأثرم أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا.
وحيث زوج الأب ابنه لصغره وجنونه فإنه يزوجه بحرة لئلا يسترق ولده ويزوجه غير معيبة عيبا يرد به النكاح. ويزوج ابنه الصغير أو المجنون بمهر المثل وغيره ولو كرها، لأن للأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها، وهذا مثله، فإنه قد يرى المصلحة فى ذلك، فجاز له بذل المال فيه كمداواته بل هذا أولى، فإن الغالب أن المرأة لا ترضى أن تتزوج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول إلى النكاح بدون ذلك.
وليس لهم، أى للبنين الصغار والمجانين، إن زوجهم الأب خيار إذا بلغوا وعقلوا كما لو باع مالهم. وللأب تزويج بناته الأبكار ولو بعد البلوغ لحديث ابن عباس مرفوعا: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها) رواه أبو داود.
فلما قسم النساء قسمين، وأثبت الحق لأحدهما، دل على نفيه عن الأخر وهى البكر فيكون وليها أحق منها بها، ودل الحديث على أن الاستئمار هنا. والاستئذان فى حديثهم مستحب غير واجب.