تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن العم

ابن العم من حيث:

الجهة، والدرجة والقوة

الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية:

اتفق فقهاء هذه المذاهب على أن ابن العم الشقيق أو لأب من العصبة، لأن جهات العصوبة عندهم أربع:

البنوة، والأبوة، والأخوة، والعمومة.

وأنهم مرتبون على هذا النحو، وأن لهذا الترتيب تأثيرا فى الميراث بحيث يحجب من كان من جهة البنوة ميراث من كان من جهة الأبوة بالتعصيب وإن كان يرث ما فرض له بالنص.

وكذا له تأثير فى بعض الأحكام كاستحقاق القصاص والعقل: الذى هو تحمل الدية عن قريبهم العاصب فى القتل الخطأ على خلاف بينهم فى بعض هذه الأمور سيجىء فى موضعه.

واتفقوا على أن ابن العم الشقيق أو لأب فى درجة واحدة، ولكن الشقيق أقوى، ولذا يقدم عليه فى الميراث. وأن جهتهما جميعا هى الجهة الرابعة وهى العمومة.

وفى ذلك يقول الحنفية: " العصبة نوعان، نسبية وسببية. فالنسبية ثلاثة أنواع: عصبة بنفسه، وهو كل ذكر لا يدخل فى نسبته إلى الميت أنثى وهم أربعة أصناف: جزء الميت، وأصله، وجزء أبيه، وجزء جده".

" والمراد من جزء جده الأعمام وبنوهم وأعمام الأب وبنوهم " والأحق الابن ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب، ثم أبو الأب وإن علا، ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم الأعمام، ثم أعمام الأب ثم أعمام الجد على الترتيب: أى على الترتيب الذى ذكر فى الأخوة، وهو أن يقدم العم لأب وأم على العم لأب، ثم العم لأب على ولد العم لأب وأم (1) .

مذهب المالكية:

أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب من العصبة وأنه من جهة العمومة، وأن جهته فى العصوبة هى الجهة الخامسة لأن الجهات عندهم على النحو التالى كما قد جاء فى "الشرح الصغير" للدردير، "وحاشية الصاوى "عليه:

" والعاصب هو من ورث، المال كله إذا انفرد، أو ورث الباقى بعد الفرض، وهو الابن فابنه: أى ابن الابن وإن سفل فالأب عاصب يحوز جميع المال عند عدم الابن أو ابنه.

فالجد وإن علا عند عدم الأب، والأخوة الأشقاء، ثم الأخوة للأب عند عدم الشقيق، فالعم الشقيق، فالعم لأب، فأبناؤهما، فعم الجد فابنه، يقدم الأقرب فالأقرب فى الدرجة على الأبعد وإن كان الأبعد أقوى منه فجهة البنوة تقدم على جهة الأبوة، وجهة الأبوة تقدم على جهة الجدودة والأخوة، وجهة الأخوة تقدم على جهة العمومة، ثم جهة بنى العمومة فيقدم ابن العم ولو غير شقيق على ابن ابن العم الشقيق للقرب، فلا ينظر إلى القوة إلا مع التساوى، فإنه يقدم الشقيق، ولكن بنى العمومة القريبة يقدمون على الأعمام الأباعد، فأولاد عم الميت يقدمون على أعمام أبيه " (2) .

ولا يختلف الشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية عن هذا.

مذهب الإمامية:

ذهب الإمامية إلى أن ابن العم شقيقا أو لأب من العصبة كغيرهم من الفقهاء، ولكنهم لم يجعلوا ميراثا بالعصوبة، بل جعلوا العاصب حسب المرتبة التى هو فيها من مراتب الوارثين.

وقد جعلوا المراتب ثلاثة.

فقد جاء فى "المختصر النافع": " التعصيب باطل، وفضل التركة يرد على ذوى السهام عدا الزوج والزوجة والأم مع وجود من يحجبها ". يريد من يحجبها حجب نقصان كولد الميت وأخوته.

ثم قال: ومراتبهم (أى الأنساب) ثلاثة: الأولى: الآباء والأولاد.

الثانية: الأخوة والأجداد إذا لم يكن أحد الأبوين ولا ولد وإن نزل فالميراث للأخوة والأجداد.

الثالثة: الأعمام والعمات.

ثم قال: ولا يرث الأبعد مع وجود الأقرب مثل ابن خال مع خال أو عم، أو ابن عم مع خال أو عم إلا ابن عم لأب وأم مع عم الأب فابن العم أولى (3) .

ويفهم من هذا النص أن ابن العم. شقيقا أو لأب أقرب درجة من ابن ابن العم، كما أن القوة عندهم معتبرة، فالشقيق يحجب الذى لأب.

فقد جاء فى "المختصر النافع": "ولو كانوا متفرقين أى الأعمام والعمات " فلمن تقرب بالأم السدس إن كان واحدا، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية، والباقى لمن يتقرب بالأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط من يتقرب بالأب معهم ويقومون مقامهم عند عدمهم (4) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٨٩