ابن الأخ
ابن الأخ عند الإطلاق ينصرف إلى ابن الأخ النسبى، وإن كان قد يطلق بالتقييد على ابن الأخ من الرضاع، بأن يقال ابن الأخ رضاعا، وهذا ليست له أحكام فقهية واضحة إلا فى مسألة تحريم الزواج بسبب الرضاع، فتحرم عليه عمته رضاعا على ما هو مبين فى موضعه (انظر مصطلح رضاع) .
أما ابن الأخ النسبى فقد يكون ابن أخ شقيق، وقد يكون ابن أخ لأب، وقد يكون ابن أخ لأم. وسنتناول أحكامه بأقسامه فى الميراث، والولاية، والنفقة، والرجوع فى الهبة، ودفع الزكاة له.
أولا: فى الميراث (1) :
أما ابن الأخ لأم فإنه من ذوى الأرحام، ولا ميراث لذوى الأرحام مطلقا مع وجود أصحاب الفروض النسبية أو العصبات، وإذا انعدام هؤلاء فقد اختلف الفقهاء فى توريثهم على ما هو مبين فى ميراث ذوى الأرحام.
وميراث ابن الأخ لأم عند القائلين بتوريث ذوى الأرحام إنما يكون بعد انعدام من هم أولى منه جهة، وأقرب درجة وأشد قوة، فلا يرث مع وجود أحد من أصحاب الفروض النسبية، ولا العصبات، ولا فروع الميت أو أصوله من ذوى الأرحام، ولا الفروع الذين ينتمون إلى أبوى الميت من ذوى الأرحام ممن هم أقوى منه قرابة، كأولاد الأخوات لأبوين، أو بنات الأخوة كذلك، وهو يحجب فى الميراث من هو أضعف منه قرابة من ذوى الأرحام، وهم الفروع الذين ينتمون إلى أبوى الميت، إلى أجداد الميت وجداتهم، كالأعمام لأم.
وابن الأخ لأم يرث مع صاحب فرض سببى، وهو الزوج أو الزوجة عند انعدام من هو أحق منه بالإرث. (انظر مصطلح: ذوى أرحام) .
وأما أبن الأخ شقيقا كان أو لأب، فهو عاصب بنفسه، فيرث الباقى بعد أصحاب الفروض عند انعدم من هو أقرب منه فى التعصيب، إذ يقدم عليه العصبة من فروع الميت أو من أصوله أو من حواشيه القريبة كالأخ شقيقا أو لأب.
على أن ابن الأخ الشقيق يقدم فى التعصيب على ابن الأخ لأب، لأنهما وإن استويا فى الجهة والدرجة، فإن ابن الأخ الشقيق أقوى فى القرابة على ما هو مبين فى الإرث بالتعصيب. انظر فى مصطلح (ارث) العصبة.
ثانيا: فى الولاية:
وتتناول ولايته فى النكاح، ثم فى الحضانة، ثم فى القصاص.
1) ولاية ابن الأخ فى النكاح:
المذهب الحنفى: لا يكون ابن الأخ شقيقا أو لأب وليا فى النكاح مع وجود أحد من العصبة- الفروع أو الأصول أو الحواشى القريبين- ويقدم عند انعدام هؤلاء ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، لقوة قرابته، وكلاهما يقدم على الأعمام وأبنائهم (2) .
وإذا كان ابن الأخ هو ولى النكاح وزوج من فى ولايته بغير كفء أو بغبن فاحش فى المهر، فالزواج غير صحيح، وإذا كان بكفء وبمهر المثل، فالزواج صحيح نافذ، لازما عند أبى يوسف، لتحقق المصلحة، وغير لازم عند الطرفين، فيثبت لها خيار البلوغ عند أبى حنيفة ومحمد، ولا يثبت عند أبى يوسف (3) .
وأما ابن الأخ لأم فليس له ولاية فى النكاح عند محمد، إذ ليس لغير العصبات ولاية عنده، وتثبت له الولاية عندهما، يبينها صاحب الدر المختار بقوله: الأم (4) وأم الأب والبنت وبنت الابن وبنت البنت وبنت ابن الابن وبنت بنت البنت وبقية الفروع وإن سفلوا، والجد الفاسد والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخ لأم ذكرا كان أو أنثى وابن الأخ لأم بعد هؤلاء تثبت ولايته عند الشيخين ويقدم على العمات والأخوال والخالات ... الخ.
المذهب المالكى: جاء فى كتب المالكية (5) أن ولاية ابن الأخ شقيقا أو لأب لا تكون إلا بعد فقد الأبناء وإن سفلوا، والآباء والأخوة الأشقاء والأخوة لأب، على أن يقدم أبناء الأخوة الأشقاء على أبناء الأخوة لأب، ثم الجد ثم العمومة ثم المولى ثم السلطان فهم يقدمون ابن الأخ الشقيق أو لأب على الجد.
مذهب الشافعية (6) : لا ولاية لابن الأخ مطلقا فى النكاح، إلا بعد الأب والجد والأخ الشقيق والأخ لأب، ويقدم ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، ويليهما العم وابنه، فإذا عدمت العصبات، فالمعتق ثم عصباته ثم الحاكم، ولم يذكر كل من المالكية والشافعية ذوى الأرحام، ومنهم ابن الأخ لأم فى ولاية النكاح.