إجهاض
التعريف به:
جاء فى المصباح: " أجهضت الناقة والمرأة ولدها إجهاضا أسقطته ناقص الخلق فهى جهيض ومجهضة بالهاء الأخيرة، وقد تحذف، والجهاض اسم منه".
وفى القاموس: الجهيض والجهض: الولد السقط أو ما تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش.
ولم يخرج الفقهاء به عن هذا الاستعمال فيما رجعنا إليه من كتب المذاهب، وإنما يغلب فى عباراتهم إيراد لفظ. إسقاط بدل إجهاض: وإن كان الشافعية يكثر استعمالهم للفظ إجهاض.
فقد أورد الرملى (1) عبارة الاستجهاض فيما نقله عن الغزالى، إذ بين أن العزل خلاف الاستجهاض والوأد، لأنه جناية على موجود حاصل.
وكذلك عبر الرملى نفسه إذ يقول (2) :
" لو ضرب ميتة فأجهضت ميتا..، وكذا عبر الرشيدى بالإجهاض عن استعمال الدواء بقصد الإسقاط، فقال (3) ": " إن ما ذكر من الإجهاض " أن تستعمل دواء فإذا حملت أجهضت..".
وقال البجرمى: فى حاشيته على "الخطيب" (4) : تفسيرا لكلمة الإجهاض الواردة فى عبارة الخطيب: إنه الرمى، ونقل عبارة المصباح على أنها تقصر الإجهاض على الناقة فقط، ثم نقل عن الأزهرى وغيره أنه لا يقال أجهضت إلا فى الناقة خاصة، ويقال فى المرأة أسقطت. وقال: إن إطلاق الإجهاض على إسقاط المرأة مجاز.
لكن ما نقلناه عن المصباح صريح فى التسوية بين المرأة والناقة فى استعمال لفظ إجهاض.
كما عبر. الشيعة الجعفرية عن الإسقاط بلفظ الإجهاض أيضا إذ يقول صاحب الروضة البهية (5) .
" وتعتبر قيمة الأم عند الجناية لا وقت الإجهاض الذى هو الإسقاط ".
حكم الإجهاض الأخروى
مذهب الحنفية:
قال الحصكفى فى كتابه الدرر (6) :
" قالوا يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر ولو بلا إذن الزوج".
وعلق على ذلك ابن عابدين بما نقله عن الطحطاوى عن النهر، قال فى النهر:
هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح ما لم يتخلق منه شىء، ولن يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما.
وهذا يقتضى أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح وإلا فهو غلط، لأن التخلق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة، كذا فى الفتح (7) .
وإطلاقهم يفيد عدم توقف جواز إسقاطها قبل المدة المذكورة على إذن الزوج.
وفى كراهة الخانية (أى باب الكراهة فى كتاب الخانية) ولا أقول بالحل إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بغير عذراه.
قال ابن وهبان: ومن الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبى الصبى ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه ونقل عن الذخيرة: لو أرادت الإلقاء قبل مضى زمن ينفخ فيه الروح هل يباح لها ذلك؟
اختلفوا فيه، وكان الفقيه على بن موسى يقول إنه يكره فإن الماء بعد ما وقع فى الرحم مآله الحياة فيكون له حكم الحياة كما فى بيضة صيد الحرم، ونحوه فى "الظهيرية ".
قال ابن وهبان: فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر أو أنها لا تأثم إثم القتل انتهى.
قال: وبما فى الذخيرة يتبين أنهم ما أرادوا بالتخليق إلا نفخ الروح انتهى.
مذهب المالكية:
جاء فى شرح الدردير على متن خليل بحاشية الدسوقى (8) : " لا يجوز إخراج المنى المتكون فى الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا ".
وعلق الدسوقى على قول الدردير " ولو قبل الأربعين بأن هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين.
ونص ابن رشد (9) : على أن مالكا استحسن فى إسقاط الجنين الكفارة ولم يوجبها لتردده بين العمد والخطأ. واستحسان الكفارة يرتبط بتحقق الإثم.
مذهب الشافعية:
نقل البجرمى: فى حاشيته على الإقناع (10) فرعا عن ابن حجر يقول له: اختلفوا فى التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه، وهو مائة وعشرون يوما.
والذى يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه جواز العزل لوضوح الفرق بينهما بأن المنى حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره فى الرحم، وأخذه فى مبادىء التخلق، يحرف ذللا بالإمارات.