ابن الأخت
ابن الأخت قد يكون ابن أخت شقيقة أو لأب أو لأم، أما الابن رضاعا من الأخت النسبية أو الابن النسبى من الأخت الرضاعية فيرجع فيه إلى رضاع.
وابن الأخت رحم محرم لخالته فيحرم عليه نكاحها.
ميراث ابن الأخت:
يشمل الكلام فى ميراث ابن الأخت نقطتين:
الأولى: ميراثه باعتباره من ذوى الأرحام والثانية: كيفية توريثه عند من يقول بتوريثه.
وقد اختلف الفقهاء فى النقطة الأولى: فمذهب الحنفية والحنابلة والإمامية والزيدية والإباضية أنه من الوارثين باعتباره من ذوى الأرحام، لأن ذوى الأرحام يرثون عندهم. أما المالكية فلهم فى ذلك آراء: فرأى متقدميهم أن ذوى الأرحام لا ميراث لهم، ويعطى المال الباقى بعد أصحاب الفروض والعصبات أو المال كله عند عدم وجود أحد منهم لبيت المال، ولو كان غير منتظم، واتفق شيوخ المالكية المعتد بهم بعد المائتين على توريث ذوى الأرحام، إذا كان بيت المال غير منتظم، وقيل أن بيت المال إذا كان غير منتظم يتصدق بالمال عن المسلمين، لا عن الميت، والقياس صرفه فى مصارف بيت المال إن أمكن، وذو الرحم أولى إن كان من مصارف بيت المال.
وعند الشافعية رأيان: الأول: وهو المذهب عدم توريث ذوى الأرحام ويصرف فى مصالح المسلمين.
والثانى: أنهم يرثون بعد أصحاب الفروض والعصبات.
وابن حزم الظاهرى يرى عدم توريث ذوى الأرحام ومن بينهم ابن الأخت.
أما فى النقطة الثانية: فالحنفية يقسمون ذوى الأرحام إلى أصناف أربعة: فروع الميت وأصوله، وفروع أبويه وفروع أجداده، فيكون ابن الأخت عنهم من الصنف الثالث، وإنما يرث عند عدم وجود أحد من الصنفين الأولين، فإذا انفرد أخذ كل التركة، فإذا اشترك معه غيره من الصنف الثالث قدم الأقرب درجة، ثم الأقوى قرابة، وعند الاستواء يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعند الحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية ومن يورثه من المالكية والشافعية: ينزل منزلة أصله الذى يدلى به إلى الميت، وهو الأصح عند المالكية ممن يورثون، فيعطى ابن الأخت على هذا نصيب أمه (1) .
الهبة لابن الأخت:
إذا وهب الرجل لابن أخته فتمت الهبة بالقبض امتنع عليه الرجوع فى جميع المذاهب اتفاقا، أما قبل القبض فإن الهبة لم تتم، وعلى ذلك يكون الرجوع فى هذه الحالة رجوعا عن الإيجاب، وهو جائز سواء أكان ذلك قبل القبول أم بعده، خلافا لمالك، فإنه يمتنع عليه الرجوع بعد إيجابه على المشهور ولو بعد القبول (2) .
مذهب الحنفية والظاهرية والإباضية والزيدية تجب النفقة لذى الرحم المحرم، ومنهم ابن الأخت بشروط وجوبها (انظر نفقة) ، أما الحنابلة فعندهم روايتان: الأولى تقضى بعدم وجوبها إن كانوا من غير ذوى الرحم، نص عليها أحمد، والثانية وهى رواية أبى الخطاب تقضى بأن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات، وذوى الفروض، لأنهم وارثون فى تلك الحالة (3) .
ابن الأخت فى أحكام الجنازة:
الحنفية: إذا ماتت المرأة ولا امرأة معها تغسلها، ولكن معها ذو رحم محرم منها كابن أختها فإنه ييممها باليد لا بالخرقة، ولا فرق بين العجوز والشابة.
المالكية والشافعية والزيدية: يغسل الميتة ذو الرحم المحرم منها، يدلك ما ينظره ويصب على العورة مستترة.
الإباضية: ورد فى مذهبهم أقوال: منشؤها هل يجوز للرجل مس ما يباح النظر إليه من المرأة أم لا؟
وبهذا قالوا: إذا كان الرجل منفردا أو المرأة منفردة فالرجل تغسله ذات الرحم المحرم كالخالة مثلا، غير الفرجين، لا العكس أى لا يغسل الرجل ذات الرحم المحرم منه بل ييممها، وقيل يُغسَّل كل منهما الآخر من فوق ثوب ويدلك بما يصلح للتدليك، وقيل يصب الماء عليه صبا، والطفل إلى سن السابعة يغسله الرجال والنساء.
الظاهرية والإمامية: ذو الرحم المحرم وذات الرحم المحرم يغسل كل منهما الآخر من فوق الثياب فلا يحل تركه (4) .