ثم قال: وعلى هذا الخلاف بيع النرد والشطر نج.
قال الكاسانى: والصحيح قول أبى حنيفة لأن كل واحد منهم منتفع به شرعا، بأن يجعل صنجات للميزان.
وفى ابن عابدين (89) لا تصح الاجارة لأجل المعاصى مثل الغناء والنوح والملاهى كالمزامير والطبل وإذا كان الدل لغير اللهو فلا بأس به كطبل الغزاة والعرس والقافلة.
وفيه عن البزازيه (90) : استماع صوت الملاهى كضرب قضيب ونحوه حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: " استماع الملاهى معصية".
وفى التنوير وشرحه (91) : لا قطع فى سرقة آلة اللهو ولو كان طبل الغزاة لأن صلاحيته للهو صار شبهة تمنع القطع.
وعلق ابن عابدين بأنه لا خلاف فى ذلك لعدم تقومها عندهما حتى لا يضمن متلفها، وعنده وإن ضمنها لصلاحيتها لغير اللهو إلا أن يتأول اخذها للنهى عن المنكر.
والشافعية كالصاحبين من الأحناف فى عدم القطع فى سرقة آلات اللهو معللين ذلك بأنه توصل إلى إزالة المعصية.
وقالوا (92) : اذا بلغ " مكسره " نصابا فيقطع لأنه سرق نصابا، ولو كسر إناء الطنبور ثم أخرجه قطع أن بلغ نصابا، وكذلك لا يصح بيع آلات اللهو المحرمة عندهم ولا يباح استعمالها إلا للضرورة فيما اذا أخبره الطبيب العدل بأن هذا المرض يزول بسماعها " (93) .
وفى نهاية المحتاج (94) : يصح بيع نرد صاح- لبيادق شطرنج من غير كبير كلفة فيما يظهر بر وبيع جاريه غناء محرم، وقيل يصح بيع هذه الألات ان اعتبر مكسبرها مالا لأن فيها نفعا متوقعا
أما المالكية (95) : فيقولون فى القطع تعتبر القيمة بالبلد التى بها السرقة، والمجرة بالتقويم شرعا بأن تكون المنفعة التى لأجلها التقويم شرعية ويرتبون على هذا أن آلات اللهو لو كانت لا تساوى الثلاثة دراهم، التى هى نصاب القطع عندهم، دون اللهو وكانت معها تساويها فلا قطع على سارقها. ونصوا (96) على كراهة اكراء دف ومعزف ويشمل المزمار والإعداد لعرس، وقيل يجوز فى النكاح، ولا يلزم من جوازها جواز كرائها.
والراجح أن الدف والكيرة جائزان لعرس مع كراهة الكراء، وأن المعازف حرام كالجميع فى غير النكاح فيحرم كراؤها. ونصوا (97) فى البيع على أن من شروط صحه البيع فى المعقود عليه الطهارة والإتنفاع به والإباحة وعدم النهى. والحنابلة (98) كالشافعية والصاحبين، فهم يقولون: من كسر مزمارا أو عودا أو طبلا أو دفا بصنوج أو نردا فلا ضمان لأنه لا يحل. بيعه، ومثل ذلك آلة السحر أو التعزيم أو التنجيم عندهم.
ويقولون (99) بعدم القطع فى آلة اللهووان بلغت قيمته نصابا مفصلا.
ونصوا (100) على حرمه بيع الأمة للغناء أو اجادتها، وأشباه ذلك، على ان العقد يعتبر باطلا.
ونصوا (101) على أنه لا تجوز اجارة ما منفعته محرمة كالمزمور والنوح والغناء. قال ابن قدامة به وبه قال مالك والشافعى وأبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور.
أما مذهب الطاهرية فيصوره أبن حزم بقوله (102) : بيع الشطرنج والمزامير والمعازف والطنابير والعيدان حلال، ومن كسر شيئا- من ذلك ضمنه الا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كاسرها. وكذلك بيع الجوارى المغنيات وأبتياعهن لأن الله تعالى قال" وقد فصل لكل ما حرم عليكم " (103) . ولم يأت نص بتحريم بيع شىء من ذلك، ويقول أبن ص ما (104) : لا يحل ببع النرده.. والصور ألا للعب الصبايا فقط.
والجعفرية (105) : يحرمون بيع آلات اللهو من الدف والمزمار والقصب وغيرها، وآلات القمار كالنرد والشطرنج وبيع الخشب لتصنع منه آلات محرمة.
والزيدية: ينصون (106) . على كراهة بيع الخشب للمزامير ونحوها، كما نصوا (107) على أنه يضمن ما يصح تحوله لاما لا قيمة له ولا آلات الملاهى للمسلم، ويجب تكسير الآلات وان لم يظهرها لتحريمها عليه، ولا يجوز أحراقها أذ فيه اتلاف مال ولا يكفى تقطيع الأوتار بل ترض بالحجارة وقيل يكفى ازالة تأليفها بحيث يجتاج الى اعادة صنعتها، فان أزال تأ ليفها وبقيت أكسارها تنفع فى مباح ضمنها الكاسر لها