آلة القطع فى حد السرقة:
لم نقف لفقهاء المذاهب عن بيان لآلة القطع إلا ما جاء فى كتب الزيدية (70) : عن آلة القطع فى حد السرقة إذ قالوا يشد فى الكف حبل وفى الساعد الآخر، ويجذب كل إلى ناحية حتى يبين المفصل ويظهر مفصل الكف، ثم يقطع بحاد قطعة واحدة إذ القصد الحد لاالتعذيب وقالوا: إنه يندب حسم موضع القطع بزيت أو سمن أو قطران مغلاة بالنار ويكون بإذن السارق، فإن كره لم يحسم.
وقد جاء فى كتب الأحناف (71) والمالكية (72) والشافعية (73) وصف الحسم الذى يحدث بعد القطع، غير أن كتب الشافعية التى بأيدينا تنقل عن الماوردى الشافعى: أنه خص الغمس فى زيت أو دهن بأهل الحضر، أما البدو فيحسم بالنار لأنه عادتهم.
آلة التعزير:
الفقهاء (74) متفقون على أن التعزير يكون بالسوط وغيره مما يراه ولى الأمر أو من يقوم مقامه كالضرب بالدرة والصفع بالكف مبسوطة أو بجمع الكف أو بالحبس وبغير ذلك.
آلة القتل:
يقول الله تعالى: " وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل (75) " قال المفسرون: أن المراد بالقوة ما يتقوى به فى الحرب.
وعن ابن عباس أن القوة أنواع الأسلحة.
وقال عكرمة: هى الحصون والمعاقل، وفى الحديث: " ألا إن القوة الرمى ".
وهى تشمل كل ما يرمى به العدو من سهم أو قذيفة وغير ذلك (76) .
ومن الآلات الواردة فى كتب الأحناف: المجانيق تنصب على الأعداء والنبال يرمون بها ونحو ذلك.
قال ابن عابدين (77) : إنها تركت اليوم للاستغناء عنها بالمدافع الحادثة والرصاص فى زماننا.
ومما نص عليه الشافعية (78) : أن العدو يرمى أيضا بالنار، وأن من آلات الحرب
الدروع.
وزاد أبن قدامة (79) أن من آلات الخرب الخيل والابل والفيلة ونحوها، كما أن منها الأظافر لقول عمر رضى الله عنه: " وفروا الأظافر فى أرض العدو فانه سلاح ".
وقال الحكم بن عمرو: أمرنا رسول الله ألا نحفى الأظافر فى الجهاد.
ونص المالكية: (80) أن من آلات القتال السيف والرمح وقطع الماء عليهم حتى يغرقوا وبالنار أن لم يمكن بغيرها وقد خيف منهم ولم يكن فيهم مسلم.
ونصوا على تحريم القتال بالنبال المسمم والرمح المسمم وغيرهما وجاء فى بلغة السالك (81) : المرد بآلة القتال جميع أنواع الأسلحة وما ألحق بها كالقلاع.
ونصوا أيضا على منع بيع آلة الحرب للحربيين من سلاح وكراع وسرج وكل ما يتقوى به فى الحرب من نحاس وغيره.
ونص الشيعة الجعفرية: (82) على هدم الحصون وكراهة إرسال الماء على العدو ومنعه عنهم، وإرسال النار، أما إلقاء السم فيحرم إن أمكن بدونه، ويجوز أن توقف عليه الفتح.
أما الزيدية (83) : فأجازوا أيضا الاحراق والاغراق إن تعذر السيف، كما أجازوا الرمى بالحيات والعقارب والمبارزة.
وجاء فى النيل وشرحه فى فقه الإباضية (84) : والدفاع يكون بما قدرت عليه وإن بلا سلاح إن لم يجد أو عوجل عليه أو كان الدفع بغيره أولى له.
ثم قال (85) : وأفضل السلاح السكين ثم السيف ثم الرمح. والأفضل فى كل نوع أشده قطعا ... وإن لم يمسك الأفضل فلا إثم.
وليس من السلاح عصا لم يكن فى رأسها التى يضرب بها حديد، وأن كان فى رأسا حديد فهى سلاح ولو لم يكن قاطعا، ولا درع ولا درقة ومغفر ونحوهن وما يتصحب فى القتال.
آلة اللهو:
وقال قبل ذلك (86) : ويرفع العدو عن نفسه أو ماله أو عنهما بما قدر عليه مما يرجون الدفع ومثل لذلك.
نقل الأحناف (87) عن الإمام تضمين من يكسر معزفا وهو آلة لهو كبربيط ومزمار ودف وطبل وطنبور وأنه يصح بيعها كلها. لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها فى غير اللهو فلم تناف الضمان وعن الصاحبين أنه لا ضمان بالمتلف ولا يصح بيعها وعليه الفتوى.
ونصوا على أن طبل الغزاة والصيادين والدف الذى يباح فى العرس مضمون اتفاقا.
ونص الكاسانى (88) : على جواز بيع آلات الملاهى عند أبى حنيفة، لكنه يكره، وعند الصاحبين لا ينعقد بيعها لأنها معدة للتلهى بها.