العتق
مذهب الحنفية:
ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه، وهذا اللفظ مروى عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام-، وهو بعمومه يتناول كل قرابة محرمية أولادا أو غيره. ومفاد ذلك أن ابن البنت إذا دخل فى ملك جده أو جدته عتق عليهما، كما أن أحدهما إذا دخل فى ملكه عتق عليه (44)
مذهب المالكية:
وعتق بنفس الملك أصله، أى بمجرد الملك، أى ملك غير المدين نسبا لا رضاعا وإن علا، فينعتق عليه الجد وفرعه وإن سفل بالإناث فأولى بالذكور، وأخوته ولو لأمه بشرط أن يكونا، أى الرقيق والمالك، مسلمين أو أحدهما.
وهذا واضح فى أن ابن البنت يعتق على جده وجدته إذا ملكه أحدهما وأن كليهما يعتق عليه بالملك بشرط ألا يكون المالك مدينا (45) .
مذهب الشافعية:
إذا ملك أصله وفرعه عتق عليه، قال - عليه الصلاة والسلام-: " لن يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ويعتق " أى بمجرد الشراء يصير عتيقا. وسواء فى الأصل الذكر والأنثى وإن علوا، وفى الصريح كذلك وإن سفل.
قال القليوبى تعليقا على قوله " أصله وفرعه": أى من النسب ولو علا أو اختلفا دينا ومن هذا يتضح أن ابن البنت يعتق على جده أو جدته إذا دخلا فى ملك أحدهما، وكذا يعتقان عليه إذا دخلا أو أحدهما فى ملكه.
قال الشارح: وسواء الملك الاختيارى بالشراء ونحوه، والقهرى بالإرث، ولا يعتق غير الأصل والفرع من الأقارب (46) .
مذهب الحنابلة:
قال صاحب " كشاف القناع ": ويحصل العتق بالقول وبالملك، إلى أن قال: وأما الملك الذى يحصل به العتق فمن ملك ذا رحم محرم ولو محالفا له فى الدين، بميراث أو غيره ولو حملا- عتق عليه، والمحرم من لا يحل التزوج به للنسب لا رضاعا ولا مصاهرة.
وعلى ذلك إذا دخل ابن البنت فى ملك جده أو جدته عتق عليه كما يعتقان عليه إذا دخلا أو أحدهما فى ملكه
(47) .
مذهب الظاهرية:
ابن البنت إذا ملك جدته أو جده لأمه أو بعضا منهما عتق عليه ساعة يملكه كما يعتق ابن البنت على جدته أو جده لأمه إذا ملكه أحدهما 0
ويجبر ابن البنت على شراء جدته وجده لأمه إذا كان له مال ولو بأغلى من قيمتهم إذا أراد سيدهم بيعهم: فإن أبى لم يجبر السيد على البيع (48) .
مذهب الزيدية:
جاء فى " البحر الزخار": وأسباب العتق خمسة: الأول: أن يملكه أو بعضه أى أصوله أو أى فروعه عند الأكثر، لقوله - صلى الله عليه وسلم - " من ملك ذا رحم محرم فهو حر ".
ومن هذا يؤخذ أن ابن البنت يعتق اذا. ملكه الجد أو الجدة لأم، كما يعتق كل منهما إذا ملكه ابن البنت، لا فرق فى ذلك بين ملك الكل وملك البعض (49) .
مذهب الإمامية:
ابن البنت إذا ملك جده أو جدته لأمه عتق كل منهما عليه، وكذلك يعتق ابن البنت لو ملكه جده أو جدته لأمه، وهذا بالإجماع عندهم فى قرابة النسب، وعلى أصح القولين رضاعا، ولا فرق فى ذلك بين الملك القهرى والاختيارى، ولا بين الكل والبعض. وقرابة الشبهة الناتجة عن الوطء بشبهة تأخذ حكم الصحيح، بخلاف قرابة الزنا على الأقوى. وهذا الحكم بالاجماع إذا ملك ابن البنت جده أو جدته لأمه وهو مكلف، أما إذا ملكهما وهو صبى- فقيل: يعتقان عليه فور الملك، وقيل: لا يعتقان عليه إلى أن يبلغ.
وهذا مستفاد من قول صاحب " الروضة البهية " فى باب البيوع: " ولا يستقر للرجل ملك الأصول، وهم الأبوان وآباؤهما وإن علوا، والفروع وهم الأولاد ذكورا وإناثا وإن سفلن، والإناث المحرمات كالعمة والخالة والأخت نسبا إجماعا ورضاعا على أصح القولين.
ولا يستقر للمرأة ملك العمودين: الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، ويستقر على غيرهما وإن حرم نكاحه كالأخ والعم والخال ".. إلخ.
وجاء فى كتاب " العتق " من " الروضة البهية " قوله: ويحصل العتق باختيار سببه وغيره، فالأول بالصيغة المنجزة والتدبير والكتابة والاستيلاد، وشراء الذكر أحد العمودين أو المحارم من النساء والأنثى أحد العمودين، كما جاء قوله: وقد يحصل العتق بالملك فيما إذا ملك الذكر أحد العمودين أو إحدى المحرمات نسبا أو رضاعا والمرأة أحد العمودين (50) .