تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المصارف فقد جاء فيها قوله فى " البحر الزخار ": " مسألة "، ولا تجزىء الزكاة فى أصوله أو فصوله مطلقا إجماعا، إذ هم كالبعض منه، ولا فيمن يلزمه إنفاقه حال الإخراج، إذ ينتفع بها بإسقاط النفقة وكالآباء والأبناء. ولا تجزىء فى أصول المنفق إذ التطهرة له.

ومن هذا يفهم أن ابن البنت لا يجزئه أن يدفع من زكاته لجده أو لجدته لأمه، وكذلك الجد والجدة لأم لا يجزئهما أن يعطيا الزكاة لابن البنت لأنهما من الأصول (16) .

مذهب الإمامية:

ابن البنت لا تجب عليه زكاة المال إن كان صبيا، وذلك فى زكاة النقدين بإجماع أئمة المذهب، ولا غيرهما فى أصح القولين. وإن كان يستحب لجده أو جدته لأمه إخراجها عنه إن كان ماله تحت يد أحدهما، ويرى بعض أئمة المذهب وجوبها فى غير النقدين على الصبى.

ولا تجب زكاة الفطر على ابن البنت إن كان صبيا، بل تجب على من يعوله إن كان من أهلها (17) .

وعلى ابن البنت البالغ فطرة جده وجدته لأمه إن كان يعولهما، سواء وجبت نفقتهما عليه أم لم تجب.

ويجوز للجد والجدة لأم إعطاء ابن البنت من زكاة مالهما وفطرتهما لسداد دينه أو لاعتباره من أبناء السبيل أو غير ذلك فيما عدا جهة الفقر. وكذا لابن البنت إعطاؤهما من زكاة ماله وزكاة فطره، فقد جاء فى " الروضة البهية ": " ويشترط فى المستحق ألا يكون واجب النفقة على المعطى " من حيث الفقر.

أما من جهة الغرم والعمولة وابن السبيل ونحوه إذا اتصف بموجبه فلا، فيدفع إليه ما يوفى دينه والزائد عن نفقة الحضر، والضابط أن واجب النفقة إنما يمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرا فى وطنه.

مذهب الإباضية:

لابن البنت أن يعطى زكاة ماله لجده وجدته لأمه ما لم تلزمه نفقتهما، وقيل: ما لم يحكم عليه بها، كما يجوز للجدة والجد لأم إعطاء ابن البنت من زكاة مالهما ما لم تلزمهما نفقته، وقيل: ما لم يحكم بها.

وجاء فى كتاب " النيل " قوله فى زكاة الفطر: يخرج المرء زكاة الفطر عن نفسه وعمن لزمته نفقته، فيخرج الجد لأم والجدة لأم زكاة الفطر عن ابن البنت، كما يخرج ابن البنت زكاة فطرهما، كل ذلك إذا لزمت النفقة

(18) .

الميراث

مذهب الحنفية:

ذو الرحم هو كل قريب ليس بذى سهم ولا عصبة.

كانت عامة الصحابة يرون توريث ذوى الأرحام، وبه قال أصحابنا.. وذوو الأرحام أصناف أربعة:

الصنف الأول: ينتمى إلى الميت، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن.

الصنف الثانى: ينتمى إليهم الميت، وهم الأجداد الساقطون والجدات الساقطات.

والمفتي به عند الحنفية فى توريثهم أن أقرب الأصناف وأقدمهم إلى الميت فى الميراث الصنف الأول ثم الثانى.

ومن هذا نأخذ أن ابن البنت يرث جده وجدته لأمه لأنه ينتمى إليهما، وأن جده وجدته لأمه يرثانه لأن الميت ينتمى إليهما.

وابن البنت لا يرث إلا عند عدم أصحاب الفروض العصبات، فلو مات شخصا عن ابن بنت فقط كانت التركة كلالة، فإن تعدد اشتركوا، فإن كان معه بنت بنت كان للذكر مثل حظ الأنثيين (19) .

مذهب المالكية والشافعية:

الأصل عندهم أنه لا يرث ذوو الأرحام.

وأفتى المتأخرون بالرد على أصحاب الفروض غير الزوجين إذا لم ينتظم أمر بيت المال، فإن لم يكونوا صرف المال إلى ذوى الأرحام إرثا، والأصح فى توريثهم مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذى يدلى به إلى الميت، فيجعل ولد البنت كأمه (20) .

مذهب الحنابلة:

قال فى " كشاف القناع ": وتوريث ذوى الأرحام عند عدم أصحاب الفروض والعصبات، وهم أصناف: الأول منها ولد البنات فابن البنت يرث جده وجدته لأمه عند عدم أصحاب الفروض والعصبات، ويكون توريثه بتنريله منزلة البنت - أمه - فيأخذ ما كانت تأخذه، فإذا أنفرد أحرز المال كله فرضا وردا، وإذا اجتمع مع أخته أخذا المال بالتساوى لأنهم يرثون بالرحم المجرد، ليسوى بين ذكورهم وإناثهم (21) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٤٥