تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا شك أن التعريف للعبد بأوصافه يكون كالتعريف بالعفاص والوكاء ونحوها. وإذن يكون إثبات الملكية عنده بالبينة أو الوصف. كما يشعر به ما سبق أن ذكرناه فى حكم أخذ الآبق. من أنه يبقى عند واجدة أو الحاكم حتى يجئ صاحبه ويعرفه فهو يرى أنه لا ضرورة لإقامة البينة لثبوت ملكيته للآبق بل يكفى وصفه.

الشيعة الإمامية:

عندهم أن الآبق والضال لا يصح أخذه، ولو أخذه يرده لصاحبه، وإلا دفعة إلى الحاكم، فإذا جاء صاحب العبد لزم أن يقيم بينة. وقد قال صاحب شرائع الإسلام: " ومن وجد عبده فى غير مصره فأحضر من شهد على شهوده بصفته لم يدفع إليه لاحتمال التساوى فى الأوصاف، ويكلف إحضار الشهود ليشهدوا بالعين. ولو تعذر إحضارهم لم يجب حمل العبد إلى بلدهم ولو رأى الحاكم ذلك صلاحا جاز (42) ".

حكم الإباق من يد كل من المستأجر والمرتهن

والغاصب والوصى

الكلام هنا يتعلق بالجعل والضمان: أما الجعل فقد سبق الكلام عليه وأما الضمان فتفصيله كما يلى:

الحنفية:

أما المستأجر فإن الحنفية يرون أنه لا ضمان عليه ما دامت يده يد أمانة فلا يكون ضامنا له بإباقه إلا إذا كان ذلك ناشئا عن تعد منه، فقد جاء فى جامع الفصولين: "لو قال إذا جاء غد فقد أجرتك هذه الدابة فحمل المستأجر على الدابة فى الليل، فلما طلعت الشمس تلفت لم يضمن، إذ صار غاصبا بحمله، إلا أنه عند طلوع الفجر انعقدت الإجارة فصارت اليد يد أمانة (43) ". وأما المرتهن فإنه يكون مضمونا عليه إذا أبق منه بالأقل من قيمته ومن الدين فقد جاء فى جامع الفصولين: " ولو رهن قنا فابق سقط الرهن. فلو وجده عاد رهنا ويسقط من الدين بحسابه لو كان أول إباق له ولو أبق قبل ذلك لا يسقط من الدين شىء (44) ".

والمراد من أنه يسقط من الدين بحسابه هو أنة يسقط من الدين بقدر نقصانه الذى هو عيب الإباق وقد بين هذا صاحب التنوير وشارحه صاحب الدر المختار وابن عابدين بقولهم: " ولو أبق عبد الرهن وجعله الراهن أو القاضى بالدين ثم عاد يعود الدين إلا بقدر نقصان عيب الإباق (45) ".

وأما الغاصب فإنه يكون ضاما له فيلزم بقيمته فقد قال صاحب جامع الفصولين: " ولو رهن قنا فأبق فجعله القاضى بما فيه ثم ظهر القن قال أبو يوسف رحمه الله هو رهن كما كان وقال زفر هو للمرتهن كغاصب ضمن القيمة (46) ".

وأما الوصى فإنه إذا أبق منه العبد فإنه لا ضمان عليه لأن يده على مال الموصى عليه يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدى (47) ".

المالكية:

يرون أن يد المستأجر يد أمانة فلاضمان عليه إلا بالتقصير أو التعدى. وعليه فإباق العبد من يد المستأجر إن لم يكن بتفريط فى حفظه أو بسبب اعتداء عليه منه لا يجعله ضامنا. وقد بين ذلك الدردير فى الشرح الكبير والدسوقى فى حاشيته عليه، إذ جاء فيهما: " وهو: أى من تولى المعقود عليه أو من تولى العين المؤجرة: من مؤجر بالفتح كراع، ومستأجر كمكترى الدابة ونحوها- أمين فلا ضمان عليه إن ادعى الضياع أو التلف: كان مما يغاب عليه (أى يمكن إخفاؤه وكتمه) أولا. ويحلف إن كان منهما لقد ضاع وما فرطت. ولا يحلف غيره (أى غير المتهم) وقيل يحلف ما فرطت: أى يحلف على التفريط فقط 0 ولا يحلف على الضياع، بل يصدق فيه من غير حلف عليه، لأن الضياع ناشىء عن تفريطه غالبا. فيكفى حلفه ما فرطت. وفى المسألة قول ثالث وهو أنه يحلف على الضياع والتفريط (48) ".

وأما المرهون فلا يكون مضمونا على المرتهن إلا إذا كذبه شهود فى دعواه أنه أبق. فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: " لو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه (أى لا يمكن إخفاؤه وكتمه) كدور وعبيد والحال أنه لم يحصل من المرتهن تعد فلا ضمان على المرتهن ولو اشترط الراهن عفى المرتهن ثبوت الضمان عليه، خلافا لا شهب الذى قال: أنه يعمل بالشرط، إلا أن يكذبه عدول. وحلف المرتهن فيما يغاب عليه وأولى فيما لا يغاب عليه- لأنه إذا حلف فيما يضمنه فأولى فيما لا يضمنه (49) "0

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٤