تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المغصوب فان غاصبة يتعلق به الضمان من يوم استيلائه عليه والحيلولة بينه وبين مالكه. أما الضمان بالفعل فإنما يكون إذا حصل مفوت ولو بسماوى أو جناية غير الغاصب عليه، فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: " وضمن الغاصب المميز بالاستيلاء على المغصوب: عقارا أو غيره: أى تعلق الضمان بالغاصب بهذا الاستيلاء: أى الحيلولة بينه وبين مالكه، ولا يحصل الضمان بالفعل إلا إذا حصل مفوت ولو بسماوى أو جناية غيره (50) "وإباق العبد مفوت له (51) .

وأما الوصى فإنه أمين فى مال موليه فلا يضمن إلا بالتقصير أو التعدى (52) .

الشافعية:

يرى الشافعية أن يد المستأجر على العين المستأجرة يد أمانة فلا يضمن إلا بالتقصير أو التعدى فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى: " ويد المكترى على المستأجر من الدابة والثوب وغيرهما يد أمانة مدة الأجارة جزما، فلا يضمن ما تلف فيهما بلا تقصير، إذ لا يمكن استيفاء حقه إلا بوضع اليد عليها (53) ".

وهذا يقتضى أن العبد إذا أبق لا يكون مضمونا على المستأجر إلا إذا كان إباقه بتقصير من المستأجر أوبتعد عليه سبب هذا الإباق.

وكذلك المرتهن فإنه لا يضمن إذا تلف إلا بتقصير أو تعد كما فى المستأجر ولا يسقط من ديته شىء به فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى: " وهو (أى المرهون) أمانة فى يد المرتهن، لخبر (الرهن من راهنه) : أى من ضمان راهنه له غنمه وعليه غرمه. ثم قال: فلو شرط كونه مضمونا لم يصح الرهن، ولا يسقط بتلفه شىء من ديته (54) " وأما المغصوب إن أبق فإنه يكون مضمونا على الغاصب فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى وعلى الغاصب الرد للمغصوب على الفور عند التمكن وإن عظمت المؤنة فى رده.. ثم استدل على هذا بحديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (55) " وأما الوصى إذا أبق منه عبد موليه فلا يضمن لأن يده يد أمانة إلا بالتقصير أو التعدى (56) .

الحنابلة:

يرى الحنابلة أن العين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر، فإذا أبق منه العبد المستأجر دون تقصير فإنه لا يكون مضمونا عليه إلا بالتقصير أو التعدى فقد جاء فى المغنى لابن قدامة: " والعين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر. إن تلفت بغير تفريغ لا يضمنها. ثم قال: ووجهه أنه عقد لا يقتضى الضمان فلا يقتضى رده ومؤنته كالوديعة " (57) .

أما المرتهن فإنه كالمستأجر لا ضمان عليه إلا بالتقصير أو التعدى، فقد جاء فى الشرح الكبير لابن قدامة المقدسى: " أن الرهن إذا تلف فى يد المرتهن فإن كان تلفة بتعد أو تفريط فى حفظه ضمنه، لا نعلم فى ذلك خلافا، لأنه أمانة فى يده، فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه، أو تفريطه كالوديع. فأما إن تلف بغير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن " (58) .

وإباق العبد إن لم يكن تلفا فهو دونه فلا يضمن من باب أولى إلا إذا قصر فى المحافظة عليه.

وأما الغاصب فان الآبق يكون مضمونا عليه فقد جاء فى المغنى: " أن من غصب شيئا يعجز عن رده كعبد أبق أو دابة شردت فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة بل متى قدر عليها لزمه ردها ويسترد قيمتها التى أداها " (59) .

وأما الوصى فإن يده على مال موليه يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتقصير أو التعدى (60) .

الزيدية:

يرون أن المستأجر العين غير ضامن لها ما لم يشترط الضمان عند العقد (61) .

كما أنه يضمن إذا كان إباقه بعد انتهاء مدة الإجارة المتفق عليها وقبل رده إلا لعذر فقد جاء فى البحر الزخار: " وعلى المستأجر الرد إذ لا وجه لإمساكها بعد استيفاء الحق ثم قال: فإن لم يرد (أى العين المستأجرة) ضمنها وأجرتها وإن لم ينتفع كالمغصوب إلا لعذر " (62) .

وأما المرتهن فإنه يكون ضامنا لما ارتهنه ولو تلفه بآفة سماوية ومن باب أولى بالتعدى فقد قال صاحب البحر الزخار: " ومتى جنى عليه المرتهن ضمنه إجماعا لقوله - صلى الله علية وسلم -: " على اليد ما أخذت حتى ترد" ثم قال زيد بن على: والقاسمية وكذا إن تلف بآفة سماوية لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمرتهن الفرس فنفق ذهب حقك " (63) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٥