تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان فى يد القاضى فقد جاء فى كتاب الأم للشافعى ما يؤخذ منه حكم ثبوت الملكية لمدعيه فقد قال: " وإذا أقام الرجل بمكة بينة على عبد ووصفت البينة العبد، وشهدوا أن هذه صفة عبده، وأنه لم يبع ولم يوهب، أو لم نعلمه باع ولا وهب وحلف رب العبد- كتب الحاكم بينته إلى قاض بلد غير مكة فوافقت الصفة صفة العبد الذى فى يديه لم يكن للقاضى أن يدفعه إليه بالصفة ولا يقبل إلا أن يكون شهود يقدمون عليه فيشهدون عليه بعينه (36) "

فهذا يدل على أن القاضى الأول لا يدفعه إلى صاحبه إن كان عنده بمجرد الصفة بل لابد من بينة تقوم على النحو الذى ذكره: من وصف للعبد وإنه لم يبع ولم يوهب ويحلف رب العبد، أو يقيم شاهدا ويحلف ليكون له أخذه.

الحنابلة:

يرى الحنابلة أن العبد الآبق إذا جاء سيده يطلبه من آخذه رده إليه بعد أن يقيم بينة، أو يعترف العبد بأنه سيده. فقد جاء فى المغنى لابن قدامة: " فإذا أخذ الآبق فهو أمانة فى يده. إن تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه. وإن وجد صاحبه دفعه إلية إذا أقام به البينة أو اعترف العبد أنه سيده (37) ".

وإذا كان الآبق عند القاضى فإنه لا يدفعه لمدعيه إلا إذا أقام البينة على أنه له. فقد جاء فى المغنى ما يدل على هذا وهو: " فإذا أبق العبد فحصل فى يد حاكم فأقام سيده بينة عند حاكم بلد آخر أن فلانا الذى صفته كذا وكذا واستقصى صفاته- عبد فلان ابن فلان أبق منه فقبل الحاكم بينته، وكتب إلى الحاكم الذى عنده العبد: ثبت عندى إباق عبد فلان الذى صفته كذا وكذا قبل كتابه وسلم العبد (38) ".

وهذا يؤخذ منه أنه لا يثبت عند الحاكم الذى كتب إلا إذا أقيمت البينة وشهدت بأوصافه وأنه عبد فلان هذا، وأن الذى عنده العبد يكتفى بهذا الإثبات.

الزيدية:

لم نجد للزيدية كلاما خاصا بالآبق فى هذا الموضوع، ولكنهم يجعلون أخذه مستحبا كأخذ الضالة- كما قدمنا- وقد ذكرنا سابقا أن آخذ الضالة يعرف بها وأنه يجوز له أن يستبقيها عنده، وعلى هذا فماذا يجب عليه إذا جاء رب الضالة يطلبها؟

قد بين ذلك صاحب مفتاح الأزهار فقال:

" ولا يجوز للملتقط أن يرد الضالة إلى من ادعاها إلا أن يحكم له الحاكم أنه يستحقها ويجوز الحبس عمن لم يحكم له ببينة" ثم قال: " وحاصل الكلام فى المسألة أن مدعى اللقطة لا يخلو إما أن يكون له بينة أو لا إن كان له بينة وحكم بها حاكم لزم الملتقط ردها. فإن أقام غيره البينة بأنها له لم يلزم الملتقط له بشئ لانضمام الحكم إلى بينة خصمه. وإن لم يحكم له ببينة قال الفقيه أبو العباس: جاز الرد ولا يجب، وهو ظاهر كلام أبى طالب.. وأما إذا لم تكن له بينة، بل أتى بأمارتها وأوصافها ففى ذلك ثلاثة أقوال:

الأول: المذهب أنه لا يجوز الرد، قال - عليه السلام-: وظاهر كلام أصحابنا ولو غلب فى ظنه صدقه، لأن العمل بالظن فى حق الغير لا يجوز.

الثانى: ذكره فى شرح الإبانة قال فيه: يجوز الرد بالعلامة ولا يجب فى قول عامة أهل البيت.

الثالث: أنه يجب، وقد ذكر هذا منسوبا للهادى والمؤيد بالله: أنه يجب فيما بينه وبين الله تعالى، لأن العمل بالظن واجب (39) ".

أما إذا كانت فى يد الحاكم فلم نجد نصا صريحا فيه، ولكن جاء فى البحر الزخار أن القاضى لا يحكم باستحقاقه لة إلا إذا أقام البينة بأنه ملكه. فقد جاء فى البحر الزخار: " ويحكم بالبينة العادلة الكاملة ما لم تعارض إجماعا، وفى تأكيدها باليمين خلاف (40) ".

الظاهرية:

يبين ابن حزم الظاهرى طريق ثبوت ملكية من يدعى العبد الآبق بقولة فى المحلى عند كلامه فى الآبق واللقطة والضالة: وأن اللقطة ما وجد من مال سقط أى مال كان بقوله: " فإن جاء من يقيم بينة، أو من يصف عفاصه

(أى الوعاء الذى يكون فيه الملتقط من جلد أو خرقه أو نحوها إن كان فى وعاء) ويصدق فى صفته، ويصفه وعاءه، ويصدق فيه ويصف رباطه ويصدق فيه ويعرف عدده ويصدق فيه، أو يعرف ما كان له من هذا: أما العدد والوعاء إن كان لا عفاصه له ولا وكاء (الرباط) أو العدد إن كان منثورا فى غير وعاء دفعه إليه كانت له بينة أو لم تكن (41) ".

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٣