تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظاهرية:

يرى ابن حزم الظاهرى- كغيره من الفقهاء السابقين- أن الإباق عيب يرد به المبيع إن لم يبين له، فقد قال فى المحلى: " ومن اشترى عبدا أو أمة فبين له بعيب الإباق أو الصرع فرضيه فقد لزمه، ولا رجوع له بشيء: عرف مدة الإباق وصفة الصرع أو لم يبين له ذلك، لأن جميع أنواع الإباق إباق، وجميع أنواع الصرع صرع، وقد رضى بجملة إطلاق ذلك. فلو قلل له الأمر فوجد خلاف ما بين له بطلت الصفقة، لأنه غير ما اشترى. ولو وجد زيادة على ما بين لة فله الخيار فى رد أو إمساك، لأنه عيب لم يبين له (27) ".

الشيعة الإمامية:

يرون أن الإباق عيب فى العبد يرد به فى البيع إذا ثبت انه آبق عند بائعه، قال الطوسى فى تهذيب الأحكام رواية عن الرضى يقول: " يرد المملوك من أحداث السنة: من الجنون والجزام والبرص. فإذا اشتريت مملوكا فوجدت فيه شيئا من هذه الخصال ما بينك وبين ذى الحجة فرده على صاحبه. فقال له محمد بن على فأبق، قال: لا يرد إلا أن يقيم البينة أنه أبق عنده (28) .

الإباضية:

الإباق عندهم عيب فى العبد يرد به عند البيع، فقد جاء فى كتاب النيل- فى أثناء ذكر عيوب المبيع: " وإباقه، وغصب، وشرك (29) .

طريق ثبوت ملكية الآبق لمدعيها

وما يلزم فى ذلك

الحنفية:

إذا حبس الإمام الآبق فجاء رجل وادعاه يلزم أن يقيم بينة أنه عبده، فإذا أقامها يستحلفه بالله أنه باق غلى الآن على ملكه لم يخرج ببيع ولا هبة، فإذا حلف دفعه إليه.

وهذا الاستحلاف لاحتمال أنه عرض بعد علم الشهود بثبوت ملكه على وجه زواله بسبب لا يعلمونه. وإنما يستحلفه مع عدم وجود خصم يدعى لصيانة قضائه من الخطأ، ونظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتر أو موهوب له. ثم إذا دفعة لة عن بينة ففى أولوية أخذ الكفيل وتركه روايتان وكذلك يثبت الملك بإقرار العبد أنه لة، فيدفعه له إذا أقر العبد بذلك. ولكن هنا يجب أن يأخذ من المدفوع إليه كفيلا رواية واحدة (30)

هذا إذا كان فى يد السلطان وهو الذى يدفعه إليه. أما إذا كان فى يد الآخذ له فإن الأوثق ألا يدفعه إليه إلا بأمر القاضى. فإذا دفعه بغير أمر القاضى فهلك فى يد المدفوع إليه ثم جاء رجل فاستحقه فله أن يضمن الدافع إن شاء. وإن شاء يضمن المدفوع إليه، فإن ضمن الدافع ينظر فإن كان الدافع حين دفعه إليه صدقه أنه له لا يرجع عليه بما ضمن. وإن كان حين دفعه كذبه، أو لم يكذبه ولما يصدقه، أو صدقه وضمن. فله أن يرجع عليه فى الآبق (31) .

وإذا دفعه بأمر القاضى لا يكون له أن يأخذ عليه كفيلا بعد ثبوت أنه له، وإذا دفعه يغير أمر بمجرد العلامة أو تصديق العبد الآبق أنه سيده كان له أن يأخذ كفيلا (32) .

المالكية:

يستحق - عندهم- سيد الآبق آبقه إن كان تحت يد ملتقطه بشاهد ويمين. وقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: " واستحقه سيده من يد الملتقط إذا كان لا يعرف سيده فحضر إنسان وادعى إنه سيده فإنه يستحقه بشاهد ويمين (أى يمين المدعى أنه عبده) وأولى من الشاهد واليمين فى استحقاقه بهما الشاهدان، يستحقه بشهادتهما من غير يمين، ويأخذه مدعيه حوزا لا ملكا إن لم يكن إلا دعواه أنه عبدى إن صدقة العبد على دعواه. وذلك بعد الرفع للحاكم والإمهال فى الدفع له وهذا الإمهال يكون باجتهاد الحاكم. وكون مدعيه يأخذه حوزا لا ملكا فى حالة تصديق العبد له، إن لم يكن للمدعى إلا دعواه يقتضى أنه لا يجوز له بيعه ولا وطؤها إن كانت أمة وإن جاز له ذلك فيما بينه وبين الله إن كان صادقا (33) .

وكذلك له أخذه إن كذبه العبد على التفصيل الذى ذكره الدردير فى الشرح الكبير بقوله: " ومفهوم صدقه أنة إن كذبة أخذه أيضا إن وصفه ولم يقر العبد إنه لفلان، أو أقر وكذبه المقر له (34) ".

الشافعية:

إذا كان الآبق فى يد آخذه وجاء ربه يريد أخذه فالحكم فى ذلك كما قال الإمام الشافعى فى الأم: " وإذا كان فى يدى دجل العبد الآبق أو الضالة من الضوال فجاء سيده فمثل اللقطة ليس عليه أن يدفعه إلا ببينة يقيمها. فإذا دفعها ببينة يقيمها عنده كان الاحتياط له ألا يدفعه إلا بأمر الحاكم، لئلا يقيم عليه غيره بينة فيضمن، لأنه إذا دفعه ببينة تقوم عنده فقد يمكن أن تكون البينة غير عادلة ويقيم الآخر بينة عادلة فيكون أولى. ثم قال: وإذا أقام رجل شاهدا على اللقطة أو ضالة حلف مع شاهده وأخذ ما أقام عليه بينة لأن هذا مال (35) ".

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٢