تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الظاهرية:

ومما يجوز التأجيل فيه عندهم ثمن المبيع بشرط تحديد الأجل.

يقول ابن حزم الظاهرى فى كتاب البيع (76) : لا يجوز البيع بثمن مجهول ثم قال: وإنما يجوز الأجل إلى مالا يتأخر ساعة ولا يتقدم، وكذا فالقرض عندهم مما يجوز فيه الأجل. يقول ابن حزم (77) : القرض إما حالا فى ذمته وإما إلى أجل مسمى هذا مجمع عليه ثم قال (78) : فإن كان الدين حالا فللذى أقرض أن يأخذ به المقترض متى أحب وعنده (79) أن القرض جائز فى الأصناف الربوية ويجوز إلى أجل مسمى ومؤخرا تحت الطلب فيكون حالا فى الذمة متى طلبه صاحبه أخذه كما أجازوا الأجل فى بدل الكتابة. قال ابن حزم (80) : ومن كوتب إلى غير أجل مسمى فهو على كتابته ما عاش السيد، ومن كوتب إلى أجل مسمى نجم واحد أو نجمين فصاعدا فحل وقت النجم ولم يؤد رد عبدا، ويجب الأجل عندهم فى السلم، يقول ابن حزم (81) : السلم لا يجوز إلا إلى أجل مسمى ولابد. واستدل بالحديث ثم قال ففى هذا إيجاب الأجل المعلوم ويحرم التأجيل عندهم فى بيع الربويات وهو بيع صنف من الأصناف الواردة فى حديث " الذهب بالذهب " بمثله نسيئة كما يحرم متفاضلا ويجوز بيع كل صنف منها بالأصناف الأخرى بشرط أن يكون يدا بيد. قال ابن حزم (82) : لا يحل أن يباع قمح بقمح إلا مثلا بمثل يدا ليد، وذكر مثل ذلك فى باقى الأصناف، ثم قال (83) : وجاز بيع كل صنف مما ذكرنا بالأصناف الأخرى متفاضلا ومتماثلا إذا كان يدا بيد ولا يجوز فى ذلك التأخير طرفة عين فأكثر لا فى بيع ولا فى سلم، ثم قال (84) : وجاز بيع الذهب بالفضة سواء فى ذلك الدنانير بالدراهم أو بالحلى والدراهم بحلى الذهب، يدا بيد ولابد عينا بعين، ولا يجوز التأخير فى ذلك طرفة عين لا فى بيع ولا فى سلم ويباع الذهب بالذهب لا يحل التفاضل ولا التأخير طرفة عين، وتباع الفضة بالفضة وزنا بوزن يدا بيد ولا يجوز التأخير فى ذلك طرفة عين لا بيعا ولا سلما.

مذهب الزيدية:

يجوز البيع عندهم بثمن مؤجل أيضا ويذكرونه فى فروعهم. يقول صاحب البحر (85) : ولا يصح أن يأخذ بالثمن المؤجل غير جنسه قبل حلول أجله.

ويجب عندهم فى السلم لأن التأجيل فى ماهيته يقول صاحب البحر: السلم هو تعجيل أحد البدلين وتأجيل الآخر كما ذكر فى شروط السلم الأجل (86) كما يشترطون فى باب الكتابة التأجيل والتنجيم مع اختلافهم فى أقل النجوم، ونقل صاحب البجر عن المؤيد بالله وأبى طالب وأبى العباس أن التأجيل والتنجيم شرط وأقله نجمان قيل: ولو فى ساعتين، وقيل: بل أقل أجل السلم، وقال: إنه قوى، وأن وجه اشتراط التأجيل والتنجيم قول على الكتابة على نجمين، ولفعل عثمان ذلك مع عبده. ويحرم التأجيل فى الربويات. نقل صاحب البحر (87) عن العترة: إن ما لا يكال ولا يوزن جاز التفاضل فيه كالرمانة بالرمانتين ويحرم النساء لقوله عليه السلام: "لا ربا إلا بالنسيئة فعم إلا ما خصه دليل، ثم نقل أنهما إذا اتفقا جنسا وتقديرا أو فى أحدهما اشترط التقابض فى المجلس لقوله عليه السلام: "إلا يدا بيد "، ولقوله: "التمر بالملح يدا بيد كيف شئتم". وكذلك يحرم فى الصرف يقول صاحب البحر (88) : إن من شروط الصرف الحلول لقوله صلى الله عليه وسلم: " إلا ها وها ". والتأجيل يفسده ولو حل قبل التفرق إذ يخالف موجب عقده وهو التعجيل. كما نقل (89) عن المؤيد بالله وأبى طالب والقاضى زيد وأبى العباس أنه لا يصح الأنظار بالقرض إذ هو تبرع كالعارية، والتأجيل نقص للعوض وموضوع القرض تماثلها.

مذهب الإمامية:

مما يجوز التأجيل فيه عندهم ثمن المبيع إذا اتفق عليه الطرفان، جاء فى المختصر النافع (90) : "من ابتاع مطلقا فالثمن حال ولو شرط التأجيل مع تعيين المدة صح".

وفى قلائد الدرر (91) : ويجوز تأجيل القرض عندهم إذ يقول: إن آية (يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى (. تدل على جواز تأجيل القرض. كما جاء فيه (92) : إن فى قوله تعالى: (إلى أجل (يفهم إباحة المعاملة بالدين مؤجلا نسيئة وسلما لأن الدين حق يثبت فى الذمة فهو أعم من المؤجل وغيره.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٠١