وقال ابن رشد: الصحيح جوازها حالة ولا يجب التنجيم، لكنها إن وقعت حالة فقطاعة قال الدسوقى: أى يقال لها: قطاعة كما يقال لها: كتابة، فالقطاعة عنده من أفراد الكتابة (61) .
ويحرم التأجيل عندهم فى الربويات فقالوا (62) : وحرم كتابا وسنة وإجماعا فى نقد أى ذهب وفضة وطعام ربا فضل ونساء أى تأخير والنساء- أى نسيئة يحرم فى النقد مطلقا وكذا فى الطعام ولو غير ربوى- ونقل الدسوقى عن الأجهورى أن ربا النساء فى النقد حرام ومثله طعام وإن جنساهما قد تعددا، ثم قال (63) : ولا يجوز صرف مؤخر ولو كان التأخير قريبا مع فرقة ببدن اختيارا ولو بأن يدخل أحدهما فى الحانوت ليأتى له بالدراهم منه لا إن لم تحصل فرقة فلا يضر إلا إذا طال.
مذهب الشافعية:
يجيز الشافعية الأجل فى البيع فى غير الربويات. جاء فى شرح المنهاج لجلال الدين المحلى (64) : " إذا بيع الطعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير الطعام بغير الطعام وليسا نقدين كحيوان بحيوان لم يشترط فى البيع حلول ولا مماثلة ولا تقابض فيكون الأجل جائزا فى هذه الأنواع وهم يذكرون ذلك فى فروعهم ففى المنهاج (65) : "للمشترى قبض المبيع استقلالا إن كان الثمن مؤجلا". وهم يقيسون السلم على البيع فى جوازه بثمن حال ومؤجل (66) .
والسلم ينص الشافعى على أن التأجيل فيه جائز لا واجب يقول أبو شجاع والخطيب والبيجرمى فى حاشيته على الإقناع (67) : يصح السلم حالا ومؤجلا بأن يصرح بهما فإن أطلق انعقد حالا. وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر كما يجب الأجل فى بدل الكتابة عندهم. جاء فى المنهاج وشرحه (68) فى كتاب الكتابة: "وصيغتها كاتبتك على كذا منجما ويبين وجوبا عدد النجوم". وقال (69) : وشرط العوض كونه دينا مؤجلا لأنه المنقول عن السلف والخلف ولأنه عاجز حالا.. ثم قال الرملى: "ولا بأس بكونها ولو فى الذمة حالة لقدرته على الشروع فيها حالا وتصح بنجمين قصيرين". وعلق الشبراملسى على ذلك بقوله: الذى فى شرح المنهج نصه: "ولا تخلو المنفعة من التأجيل وإن كان فى بعض نجومها تعجيل فالتأجيل فيها شرط فى الجملة ومثله فى التحفة".
ويحرم عندهم التأجيل فى الربويات أيضا على ما يصوره تعبيرهم. جاء فى المنهاج وشرحه (70) : إذا بيع الطعام بالطعام أو النقد بالنقد إن كانا جنسا واحدا اشترط الحلول من الجانبين بالإجماع لاشتراط المقابضة ومن لازمها الحلول فمتى اقترن بأحدهما تأجيل وإن قل زمنه أو حل قبل تفرقهما لم يصح أو جنسه كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض لحديث "الذهب بالذهب ".. فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
مذهب الحنابلة:
وهم أيضا يجيزون تأجيل الثمن فى البيع فى غير الربويات ويذكرون ذلك فى فروعهم، يقول ابن قدامة (71) : "فإن قال: بعتك على أن تنقدنى الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة وإلا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح".
وقالوا: يجب التأجيل فى السلم (72) إذ نصوا على أنه يشترط لصحة السلم أن يكون مؤجلا ولا يصح الثمن الحال. قال أحمد فى رواية المروزى: لا يصح حتى يشترط الأجل وذكر الحديث. ثم قال: فأمر بالأجل وأمره يقتضى الوجوب ولأنه أمر بهذه الأمور مبينا لشروط السلم ومنعنا منه بدونها وكذا لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل لأن السلم رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فإذا انتقى الأجل انتفى الرفق ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فلأنه يسمى سلما وسلفا لتعجيل أحد العوضين وتأخير الآخر، وأما معنى فلأن الشارع أرخص فيه للحاجة الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت كما قالوا بوجوب الأجل فى بدل الكتابة (73) . ويحرم الأجل عندهم فى الربويات، يقول ابن قدامة (74) : وكل ما كيل أو وزن من سائر الأشياء فلا يجوز التفاضل فيه إذا كان جنسا واحدا ثم يقول (75) : وكل ما حرم فيه التفاضل حرم فيه النساء بغير خلاف نعلمه ويحرم التفرق قبل القبض لقول النبى صلى الله عليه وسلم: " عينا بعين "، وقوله: " يدا بيد ". ولأن تحريم النساء أولى بالتحريم ثم قال: وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه ولا يجوز نسيئة لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ".