تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجب الأجل فى السلم الذى يسمونه سلفا فقد عرفه صاحب المختصر النافع (93) بأنه ابتياع مضمون إلى أجل بمال حاضر واشترطوا لصحته تعيين الأجل. ويقول صاحب الروضة البهية (94) : وتقارن الكتابة البيع فى اعتبار الأجل فى الشهور. ثم قال: "ولابد فى الكتابة من العقد المشتمل على الإيجاب مثل كاتبتك على أن تؤدى إلى كذا فى وقت كذا إن اتحد الأجل أو أوقات كذا إن تعدد الأجل". ثم قال (95) : "والأقرب اشتراط الأجل فى الكتابة مطلقا بناء على أن العبد لا يملك شيئا فعجزه حال العقد عن العوض حاصل، ووقت الحصول متوقع مجهول فلابد من تأجيله بوقت يمكن فيه حصوله عادة". ثم قال: "وقيل: لا يشترط الأجل مطلقا للأصل ولإطلاق الأمر بها خصوصا على القول بكونها بيعا".

مذهب الإباضية:

يرون كغيرهم، كما فى النيل وشرحه، جواز تأجيل الثمن فى البيع إذ يقولون (96) : يفسد كل بيع لأجل غير منضبط لا منضبط. ويقولون بوجوب الأجل فى السلم فقد نصوا عند ذكرهم شروط السلم (97) على أنه بوزن وعيار وأجل ... يوفى فيه ما فيه السلم. ونقل عن أحد فقهائهم: إن علة الأجل حصول مصلحتين إحداهما للبائع وهو دفع قليل ليأخذ أكثر منه، والثانية للمشترى وهى الانتفاع بالثمن فى أجله. ويمنعونه فى الربويات على طريقتهم ويستدلون بحديث يروونه عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب: "إن الصرف يد بيد وأما بالنسيئة فلا (98) ". وبما رواه جابر بن زيد عن طلحة بن عبيد الله أنه التمس من رجل صرفا فأخذ طلحة الذهب يقلبه بيده وقال: حتى يأتى خازنى من الغابة وعمر بن الخطاب حاضر فقال: والله لا تفترقان حتى يتم الأمر بينكما. وقد عرفوا (99) الصرف بأنه: بيع وإن بلا وزن بشرط التقابض فى المجلس، وهم يمنعون ربا النسيئة على تفصيل لهم فى ذلك (100) .

حكم الأجل من ناحية اللزوم وعدمه

واضح أن كل تأجيل مشروع يلتزم به العاقدان إلا أن الفقهاء عدا المالكية يستثنون القرض. ويضيف الأحناف إلى القرض فى عدم التزام الأجل مع ذكره ست مسائل أخرى وإليك البيان.

مذهب الحنفية:

جاء فى التنوير وشرحه (101) : لزم تأجيل كل دين إن قبل المدين إلا فى سبع بدلى صرف وسلم، وثمن عند إقالة وفيما بعدها وما أخذ به الشفيع ودين الميت والقرض، غير أن القرض يلزم تأجيله فى أربع مسائل إذا كان محجورا، أو حكم مالكى بلزومه بعد ثبوت أصل الدين عنده، أو أحاله على آخر فأجله المقرض، أو أحال على مدين مؤجل دينه، أو أوصى بأن يقرض فلان من ماله ألف درهم إلى سنة، أو أوصى بتأجيل قرضه إلى زيد سنة، واستخلص أن تأجيل الدين على ثلاثة أوجه: باطل فى بدلى الصرف والسلم، وصحيح غير لازم فى قرض وإقالة وشفيع ودين ميت ولازم فيما عدا ذلك، وأضاف إلى ذلك نقلا عن النهر أن الملحق بالقرض تأجيله باطل ومن إضافات ابن عابدين فى هذا المقام أنه علل عدم اللزوم فى تأجيل بدلى الصرف والسلم باشتراط القبض فى بدلى الصرف فى المجلس واشتراطه فى رأس المال، وهذا يقضى بعدم جواز التأجيل فى بدلى الصرف وفى رأس مال السلم كما نقل ابن عابدين عن القنية: إن المشترى إذا أجل البائع سنة عند الإقالة صحت الإقالة وبطل الأجل ولو تقايلا ثم أجله ينبغى ألا يصح الأجل عند أبى حنيفة فإن الشرط اللاحق بعد العقد ملتحق بأصل العقد عندهم. ونقل عن الجوهرة أنه يجوز تأجيل رأس مال السلم بعد الإقالة لأنه دين لا يجب قبضه فى المجلس كسائر الديون. وقال فى موضوع ما أخذ به الشفيع أنه يشمل ما إذا كان الشراء بثمن مؤجل فإن الأجل لا يثبت فى أخذ الشفيع، ثم صور دين الميت بقوله: لو مات المدين وحل المال فأجل الدائن وارثه لم يصح لأن الدين فى الذمة. ثم قال: وفائدة التأجيل أن يتجر فيؤدى الدين من نماء المال فإذا مات من له الأجل تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل وفى ملتقى الأبحر وشرحه مجمع الأنهر (102) : كل دين أجل بأجل معلوم صح تأجيله وإن كان حالا فى الأصل لأن المطالبة حقه فله أن يؤخره سواء كان ثمن مبيع أو غيره تيسيرا على من له عليه. ألا ترى أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا مؤقتا ولابد من قبوله ممن عليه الدين فلو لم يقبل بطل التأجيل فيكون حالا ويصح تعليق التأجيل بالشرط. ثم استثنى كصاحب التنوير القرض ونص على أنه لا يصح تأجيله.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٤٠٢