تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الحنابلة:

عندهم أن الوصية للوارث تتوقف فى نفاذها علي إجازة الورثة فإذا كان ابن العمة وارثا كانت الوصية له موقوفة على الإجازة وهو الأشهر، وفى قول أنها باطلة وإن أجازها باقى الورثة. والعبرة بكونه وارثا أو غير وارث هو وقت الموت.

والعبرة فى إجازة الوصية أو ردها بوقت ما بعد موت الموصى (المغنى وكشاف القناع) (34) .

مذهب الظاهرية:

ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العمة تصح الوصية له، لأنه غير وارث، إذ هو من ذوى الأرحام، وهم لا ميراث لهم عنده ولو لم يكن للميت أقارب سواهم، ما لم تكن وصية أو حقوق أخرى عليه، ولكنه يشترط إذا أوصى لغير وارث ألا تزيد الوصية عن الثلث، حتى ولو أجاز الورثة ذلك (انظر المحلى) (35) .

مذهب الزيدية:

ذهب الزيدية إلى أن ابن العمة إذا كان غير وارث تصح الوصية له إجماعا، ولكنها تنفذ من الثلث، أما ما زاد عليه فلابد فيه من إجازة الورثة، وإجازتها فى حال حياة الموصى وبعد موته. ولكنها إذا كانت فى حال الحياة فالرجوع فيها قد روى فيه رأيان: رأى بالجواز، ورأى بعدم الجواز، أما بعد موت الموصى فلا رجوع فيها قولا واحدا (البحر الزخار) (36) .

مذهب الإباضية:

يرى الإباضية أن ابن العمة يصح الإيصاء له ما دام مسلما غير وارث، والمراد بكونه غير وارث أن يكون كذلك عند موت ابن خاله الذى أوصى له، وإذا أذن الورثة للموصى بالوصية فى حال حياته بأكثر من الثلث لم يكن له الرد بعد وفاته على رأى. وفى رأى آخر لهم ذلك (كتاب النيل وشرحه) (37) .

الحج والسفر والخلوة

لا يختص ابن العمة فى الحج والسفر والخلوة بحكم فى هذا بالنسبة لابنة خاله لكنه إذا كان زوجها أو ثبتت محرميته لها بسبب آخر كالرضاع والمصاهرة كان حكمه حكم المحارم، وإن لم يكن أحد هذه الأمور أخذ حكم الأجنبى.

غير أن المالكية يجيزون خلوة ابن العمة ببنت خاله عند الضرورة كأن يجدها فى مفازة أو مكان منقطع وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها ولو أدى إلى خلوة، وعليه أن يحترس جهده، كما أجازوا له أن يسافر بها إذا كان وصيا لها ولم يكن لها أهل تخلف عندهم، وكان مأمونا، وهذا الحكم يشمل ابن العمة وغيره (38) .

مذهب الشافعية:

وعند الشافعية: جاء فى المنهاج وشرحه (39) ما حاصله: وتثبت الحضانة لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث وكذا غير المحرم كابن العم على الصحيح لوفور شفقته، والثانى: لا، لفقد المحرمية

ولا تسلم إليه مشتهاة حذرا من الخلوة المحرمة، فإن كان له بنت مثلا يستحى منها جعلت عنده مع بنته، وابن العمة فى هذا كابن العم (انظر محارم، أجنبى، خلوة) .

الزكاة

ذهب هؤلاء الفقهاء إلى أن ابن العمة يجوز له أن يعطى أولاد خاله زكاة ماله متى توفرت فيهم شروط من تصرف لهم الزكاة: بأن يكونوا فقراء أو مساكين أو كانوا من العاملين عليها.. إلى آخر ما يذكر فى المصارف.

وقد ذكرنا النصوص الدالة على ذلك عند الكلام على الزكاة فى مصطلح " ابن العم " أخذا من كتاب " العناية والهداية عند الحنفية، والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه عند المالكية.

ومغنى المحتاج عند الشافعية.

والمختصر النافع عند الإمامية (40) .

أما صدقة الفطر فلا يجب على ابن العمة خراجها عن أولاد خاله عند الحنفية أو المالكية والشافعية، وقد تقدم ذكر النصوص الدالة على ذ لك عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح " ابن العم " أخذا من كتاب الزيلعى عند الحنفية، والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ومغني المحتاج (41) .

مذهب الإمامية:

مع أنهم يقولون لا يلزم ابن العمة نفقة أولاد خاله، يقولون إذا عالهم تبرعا يجب عليه أن يخرج عنهم صدقة الفطر، وقد تقدم النص الدال على ذلك عند الكلام عن الزكاة فى مصطلح " ابن العم " أخذا من كتاب المختصر النافع (42) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٧٩