مذهب الإباضية:
ذهب هؤلاء إلى أن ابن العمة لا تجب عليه نفقة أولاد خاله كما لا تجب له عليهم لأن مدار النفقة عندهم أن يكون المنفق من قوم المنفق عليه ووارثا له وهؤلاء ليس بعضهم من قوم بعض ولو ورثه، لأنهم يورثون ذوى الأرحام ولكن ورد عندهم رأى صححه أبو زكريا منهم أنهم إن كان بعضهم يرث بعضا فيكون عليه بقدر إرثه والنصوص الدالة على ذلك من كتاب شرح النيل (25) .
الميراث
مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن ابن العمة يرث أولاد خاله إذا لم يوجد لهم صاحب فرض ولا عاصب ولا من هو أولى منه من ذوى الأرحام ولا يمنعه من ذلك وجود الزوج أو الزوجة لأنهما لا يرد عليهما شىء مما بقى من التركة بعد استيفاء الموجود منهما حقه
(انظر: إرث ذوى الأرحام) .
مذهب المالكية:
قد ذهب متأخروهم إلى توريث ذوى الأرحام (انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقى) (26) وهم يسيرون فى توريث ابن العمة على مذهب أهل التنزيل فينزلونه منزلة من يدلى به إلى الميت.
مذهب الشافعية.
ذهب متأخروهم فى رأى، ومتقدموهم أيضا، إلى توريث ذوى الأرحام، وعلى ذلك يرث ابن العمة إذا لم يوجد عاصب ولا ذو فرض يرد عليه ولا يمنعه أحد الزوجين لو كان موجودا.
طريقة توريثه
يورثونه على طريقة أهل التنزيل، وهى الأصح عندهم إذا كان معه غيره من ذوى الأرحام، أما إذا انفرد فإنه يأخذ كل المال (انظر ارث ذوى الأرحام) .
مذهب الحنابلة:
ذهبوا كغيرهم ممن تقدم إلى أن ابن العمة، شقيقة أو لأب أو لأم، من ذوى الأرحام، وأن ذوى الأرحام يرثون إذا لم يكن ذو فرض ولا عاصب، المرجع: كتاب المغنى لابن قدامة (27) .
طريقة توريثه:
ينزل عندهم منزلة من يدلى به إلى الميت من الورثة، فإذا لم يكن معه أحد من ذوى الأرحام أحق منه أخذ كل المال (أنظر: إرث ذوى الأرحام) .
مذهب الظاهرية:
ذهب ابن حزم الظاهرى إلى أن ابن العمة لا يرث، لأنه من ذوى الأرحام وهو لا يورث ذوى الأرحام، أنظر كتاب "المحلى " (28) .
مذهب الزيدية:
يرى الزيدية أن ابن العمة يرث، لأنه ذو رحم، وهم يورثون ذوى الأرحام، البحر الزخار (29) (أنظر: إرث ذوى الأرحام) .
مذهب الإمامية:
ذهبوا إلى أن ابن العمة يرث ما كانت ترثه أمه، فقد جاء فى المختصر النافع (30) : "ويقوم أولاد العمومة والعمات والخئولة والخالات مقام آبائهم عند عدمهم".
والمراد من الآباء هنا ما يشمل الأمهات من باب تغليب المذكر علي المؤنث فى التعبير، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به واحدا كان أو أكثر (أنظر: أرث ذوى الأرحام) .
مذهب الإباضية:
ذهبوا إلى أن ابن العمة يرث إذا لم يوجد عاصب ولا ذو سهم إن لم يكن من هو أولى منه من ذوى الأرحام، لأنهم يذهبون إلى توريث ذوى الأرحام.
طريقة توريثه:
مذهبهم فى توريث ذوى الأرحام مذهب أهل التنزيل كالشافعية والحنابلة والمالكية، وعلى هذا ينزلون ابن العمة منزلة أمه، وأمه منزلة أب الميت (أنظر أرث ذوى الأرحام) .
الوصية
ذهب الحنفية إلى أن الوصية لوارث تتوقف فى نفاذها على إجازة الورثة فإذا كان ابن العمة وارثا عند موت ولد خاله الذى أوصى له، أخذ هذا الحكم وإلا كان حكمه فى الوصية حكم الأجنبى (انظر: تبيين الحقائق للزيلعى) (31) .
مذهب المالكية:
ذهب المالكية فى المشهور عندهم إلى أن الوصية لوارث باطلة، فإذا كان ابن العمة وارثا لا تصح الوصية له ولو بقليل زيادة علي حقه، وعندهم رأى آخر أنها صحيحة متوقفة على إجازة الورثة. ويعتبر وارث أو غير وارث بحال الموت، والمعتبر فى وقت الإجازة التى تلزم المجيز هو موت الموصى، أو مرضه مرضا لم يبرأ منه، أما فيما عدا ذلك فالإجازة غير لازمة (الشرح الكبير وحاشية الدسوقى) (32) .
مذهب الشافعية:
ذهب الشافعية إلى أن الوصية لوارث تتوقف على إجازة الورثة فإذا كان ابن العمة وارثا لا تصح الوصية له إلا إذا أجاز الورثة، وهو الرأى الراجح عندهم، والرأى الأخر أنها باطلة وإن أجازوها، والعبرة بكونه وارثا أو غير وارث هو وقت الموت لا وقت الوصية، وإن العبرة فى الإجازة أو الرد هو ما بعد موت الموصى، فلا يعتبر ما يكون منهم فى حال حياته (مغنى المحتاج والمنهاج) (33) .