تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومقتضى ما تقدم أن ما يتلفه العبد (آبقا أو غيره) بالجناية على النفس أو الأطراف يتعلق برقبته، وقد صرح بهذا صاحب شرائع الإسلام حيث قال: " ولو قتل العبد عبدا عمدا فالقود لمولاه، فإن قتل جاز، وإن طلب الدية تعلقت برقبة الجانى، وإن تساوت القيمتان كان لمولى المقتول استرقاقه، ولا يضمنه مولاه، لكن لو تبرع فكه بقيمة الجناية (48) ".

وكذلك ما يتلفه من المال يتعلق برقبته، وقد بين هذا صاحب شرائع الإسلام حيث يقول: " ولو اركب مملوكه دابة ضمن المولى جناية الراكب، - ومن الأصحاب من شرط صغر المملوك وهو حسن. ولو كان بالغا كانت الجناية فى رقبته إن كانت على نفس آدمى. ولو كانت على مال لم يضمن المولى. وهل يسعى فيه العبد؟ الأقرب أنه يتبع به إذا عتق (49) ".

وقال فى موضع آخر: " إذا التقط العبد ولم يعلم المولى فعرف حولا ثم أتلف العبد اللقطة تعلق الضمان برقبته يتبع بذلك إذا أعتق كالغرض الفاسد (50) ".

الإباضية:

الآبق لا يزال على ملك سيده فحكمه فى الدية حكم كل العبيد. ودية الرقيق قدر قيمته فقد جاء فى كتاب النيل: " ودية الرقيق قدر قيمته، ولا يجاوز بها دية حر (51) ".

هذا إذا كان قد قتل إما إذا كان قد جرح جراحة فيها دية فعلى نحو ما فى الحر بالنسبة لقيمته فقد جاء فى كتاب النيل: " وما فى حر كنصف ديته أو ثلثها ففى الرقيق كذلك، والتام كالتام ... الخ (52) ".

وتكون الدية إذا قتله حر، فقد جاء فى كتاب النيل: " والحر لا يقتل بالعبد، وعليه قيمته (53) ".

ومقتضى النص الذى قبل هذا أن الواجب القيمة ما لم تبلغ دية الحر، ولكن جاء فى كتاب النيل فى موضع آخر: " ثم رأيت ما نصه: ومن قتل عبدا فعليه قيمته: عمدا أو خطأ، وإن جاوزت دية الحر (54) ".

أما إذا قتله عبد فإن ربه مخير بين عدة أمور ذكرها صاحب النيل ومتنه فيما يأتى: " وإن قتل العبد عبدا مثله فى القيمة خير رب العبد القتيل فى أخذه، أو أخذ قيمته، أو فى قتله أو العفو، وقد مر حكم كون العبد القاتل أكثر قيمة من العبد المقتول إذ قال (أى صاحب المتن) ولا عبدا أكثر قيمة بآخر حتى يرد ربه الفضل. وخير رب العبد القتيل فى أخذ العبد القاتل أو قيمته، أو قتله أو العفو فى عكسه، وهو أن يكون العبد القاتل أقل قيمة (55) " وواضح من النصوص المتقدمة أن ديته تكون لسيده. أما إذا جنى الآبق على غيره فإن جنايته إما أن تكون على النفس أو على المال، فإن كانت على النفس بقتل عمد أو خطأ فقد بين صاحب النيل حكمه بقوله: " وإن قتل عبد حر اولو خطأ فهو أى العبد لوليه أى لولى الحر مطلقا: شاء سيده أو ولى القتيل أو كره أحدهما، استحقه بوليه: إن شاء استعبده وإن شاء قتله. كما أنه إذا أراد الولى قتل الحر الذى قتل وليه أدرك ذلك ولو أراد القاتل أن يعطى الدية: شاء الولى قيمة العبد أو لا. ماله إلا العبد وقيل له العبد إن شاء، وإلا أدرك قيمته على سيده. وقيل: إن قتله عمدا فله العبد لا غيره أو خطأ فالخيار لربه ".

أما إذا كانت جنايته لم تصل إلى القتل: بأن كانت جروحا أو غيرها فقد بين صاحب النيل الحكم فى ذلك إذ يقول " ودون النفس من الجروح والآثار وقوات المنافع كالصمم- الخيار لربه إذا كان الجرح مثل قيمة العبد أو كثر. وكذا غير الجرح كذهاب السمع. فإن شاء رب العبد أعطاه ذلك العبد، وإن شاء أعطاه قيمته بتقويم العدول. وإن كان أقل من نفس العبد فالأرش (56) ".

وأما إذا كانت جنايته على عبد مثله فى القيمة، أو أكثر منه أو أقل بالقتل فقد تقدم حكمه فى النص الذى قدمناه فى الجناية على العبد.

وأما إذا أتلف مالا فى عمد أو خطأ فلا يلزم ربه أكثر من قيمته (57) ، وذلك يظهر من قول صاحب النيل وشارحه " والعبد إن قتل أو قتل خطأ. أو أفسد بالخطأ مالا لم يلزم عاقلة ربه، إذ لا تعقل عبدا ولا عمدا: أى ما تعمده الإنسان- ولا اعترافا: أى ما أقر به الجانى قبل أن يبين عليه بالبينة العادلة، ولا صلحا ... إلى أن قال: ولا يلزم ربه أكثر من قيمته وإن فى عمد، إن لم يأمره، وإن أمره لزمه كل ما فعل فى مال أو نفس ولو ديات أو أموالا عظيمة ".

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٧