تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية والإمامية، فيرون أن عليها الإحداد كالكبيرة والمخاطب بذلك هو وليها فيجب عليه أن يجنبها ما تتجنبه الكبيرة (17) .

والأصل فى ذلك، على ما ذكره المالكية، ما روى عن أم سلمة أن امرأة سألت النبى - صلى الله عليه وسلم- عن ابنة لهما توفى زوجها الحديث، وقد أجابها - صلى الله عليه وسلم- ولم يسأل عن سنها، استدل بهذا القاضى أبو محمد، والدليل على ذلك من جهة المعنى أن كل من لزمتها العدة بالوفاة لزمها الإحداد كالكبيرة (18) .

إحداد الأمة

اتفق الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة والظاهرية والزيدية على أن الأمة المنكوحة يلزمها الإحداد لأن قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً " محمول على التعميم.

ولأنها مخاطبة بحقوقه تعالى فيما ليس فيه إبطال حق السيد، إذ ليس فى الإحداد إبطال لحق سيدها وليس لسيدها منعها من الإحداد لأنه حكم من أحكام الزوجية فلم يكن لهم منعها منه كملك الزوج حق الاستمتاع بها (19) .

مذهب الإمامية:

اختلف النقل عنهم فروى عن الباقر أنها لا تحد لأنه قال: إن الحرة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء فى العدة، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد، وهذا هو الأقوى.

وذهب الشيخ الطوسى فى أحد قوليه وجماعة إلى وجوب الإحداد عليها لعموم قول النبى- صلى الله عليه وسلم- " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وفيه مع سلامة السند أنه عام وذاك خاص، فيجب التوفيق بينهما (20) . أما الأمة الموطوءة بملك اليمين يموت عنها السيد فلا إحداد عليها.

الإحداد فى ذات النكاح الفاسد

اتفق الحنفية والحنابلة والظاهرية والمالكية (21) ، على أنه لا إحداد عليها لأنها ليست زوجة على الحقيقة وليس لها زوج كانت تحل له ويحل لها فتحزن على فقده. وخالف فى ذلك القاضى أبو الوليد الباجى المالكى ففصل فقال: وهذا عندى فى التى يفسخ نكاحها ولم يثبت بينها شىء من أحكام النكاح من توارث ولا غيره، وأما التى يثبت بينهما أحكام التوارث فإنها تعتد عدة الوفاة ويلزمها الإحداد ... انظر فى مصطلح " نكاح. النكاح الفاسد ".

وذكر ابن حزم فى تعليل ذلك: " أما ليست مطلقة ولا متوفى عنها، ولم يأت بإيجاب عدة عليها قرآن: لا سنة، ولا حجة فيما سواهما ".

مذهب الزيدية:

فى المسألة رأيان أصحهما أن الإحداد يلزم فى النكاح الفاسد ما لم يفسخ (22) .

إحداد المطلقة

لا يخلو حال المطلقة من أن تكون رجعية أو مبتوتة (مطلقة ثلاثا) أى بائنة بينونة كبرى. فأما الرجعية فلا خلاف بين الفقهاء أنه لا إحداد عليها، وأما المبتوتة فالمالكية والظاهرية والإمامية يرون أن لا إحداد عليها، ويعلل المالكية ذلك- بأن المتوفى فارق زوجته وهو على نهاية الإشفاق عليها والرغبة فيها، ولم تكن المفارقة من قبله فلزمها الإحداد لذلك ولإظهار الحزن كذلك.. أما المطلقة فقد فارقها مختاراً لفراقها، مقابحا لها، فلا يتعلق بها حكم الإحداد كالملاعنة (23) وعلى من تحد والزوج باق؟

مذهب الحنفية والزيدية:

يرون الإحداد، ويعلل الحنفية ذلك بأن النبى - صلى الله عليه وسلم- نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال: الحناء طيب، ولأنه يجب إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذى هو سبب لصونها وكفاية مؤنها، والإبانة أقطع لها من الموت، سواء فى ذلك الطلاق البائن: الواحد أو الثلاث أو المختلعة، ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أخرج عبد الرزاق عن معمر، عن الزهرى وعطاء الخراسانى عن ابن المسيب قال: تحد المبتوتة كما تحد المتوفى عنها ولا تمس طيبا ... الخ، أخبرنا الثورى عن عبد العزيز، عن ابن المسيب قال: المطلقة والمتوفى عنها حالهما واحد فى الزينة (24) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣١٨