تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض العلماء: لا يلزمها الإحداد بعد أربعة أشهر وعشرا وإن لم تضع الحمل. وهذا بالنسبة للزوج، أما إذا كان الإحداد على غير زوج فلا يزيد عن ثلاث ليال، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: " لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (9) .

مذهب الحنابلة:

إذا كانت حاملا فحتى تضع.

مذهب الظاهرية:

وافقوا الجمهور فى مدة الإحداد على الزوج، وعلي غيره من الأقارب.

قال ابن حزم: لو التزمت المرأة ثلاثة أيام على أب أو أخ او ابن أو أم أو قريب أو قريبة، كان ذلك مباحا واستدل بنحو الرواية التى سقناها قريبا.

أما إن كانت المتوفى عنها حاملا فقد ذكر بشأنها أنه إن كانت عدة المتوفى عنها وضع حملها فلابد من الإحداد أربعة أشهر وعشر فأقل إن وضعت قبل مضيها ولا نوجبه عليها بعد ذلك، لأن النصوص كلها إنما جاءت بأربعة أشهر وعشر فقط.

وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر سبيعة الأسلمية بأن تنكح من شاءت إذا وضعت حملها أثر موت زوجها بليال، وقد تشوفت للخطاب فلم ينكر ذلك عليها، فصح أنه لا إحداد عليها بعد إنقضاء حملها قبل الأربعة الأشهر وعشر.

ثم قال: ولم نجد نصابا يجابه عليها أن تمادى الحمل أكثر من أربعة أشهر وعشرا، فإن وجد فالقول به واجب وإلا فلا.

ثم استدركنا إذ تدبرنا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فى بعض طرق خبر أم عطية أنها تجتذب ما ذكر اجتنابه دون ذكر أربعة أشهر وعشرا، فكان العموم أولى أن تضع حملها (10) .

مذهب الزيدية:

قالوا: والحامل بآخر الأجلين لقوله تعالى: " أن يضعن حملهن " وقوله: " أربعة أشهر وعشرا وقيل: بالوضع فقط لقوله تعالى " أن يضعن حملهن، ولم يفصل.

مذهب الإمامية:

قالوا: بأبعد الأجلين إذا كانت حاملا. وسواء قيل بالوضع أو بأبعد الأجلين، فمحصل آراء الحنفية والزيدية والإمامية والحنابلة أنه إذا استمر حملها أكثر من أربعة أشهر وعشرا لا تحل حتى تضع.

وحيث أن الإحداد يكون فى مدة العدة فإنه فى هذه الحالة يستمر وجوبه حتى تضع كذلك (11) .

إحداد الكتابية

مذهبا الحنفية والزيدية:

يرون إن الإحداد لا يجب على الكتابية لأن الإيمان شرط لوجوب الإحداد، عملا بظاهر الحديث، ولأن الإحداد عبادة، والكتابية غير مخاطبة بها خطاب تأليف إذ ليست من أهل العبادة (12) .

مذهب المالكية:

اختلف قول مالك فى ذلك حسبما روى عنه، فروى عنه أشهب: لا إحداد عليها لما ذكرنا من التعليل عند الأحناف.

وروى عنه ابن القاسم وغيره: أن عليها الإحداد كالمسلمة، ووجهه أن هذا حكم من أحكام العدة، وحق من حقوق الزوجية فلزوم الكتابية للمسلم كلزوم المسكن والعدة والنفقة.

وعلى هذا فلا يكون المراد من وصف الإيمان هنا ما يفهم تخصيص الحكم بالمؤمنات بل يكون ذكره على سبيل الترغيب فى الفعل والترهيب من الترك، والتأكيد فى الزجر بمعنى أن هذا أمر لا يتركه من يؤمن بالله واليوم الأخر كما قال - صلى الله عليه وسلم- " من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه" (13) .

مذهب الحنابلة والشافعية والظاهرية:

يرون الإحداد واجبا على الكتابية كالمسلمة، ويعلل الظاهرية ذلك بقولهم قال تعالى: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " وقال عز وجل: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله "، والدين الحكم (14) .

فواجب عليهم أن يحكم عليهم بحكم الإسلام وهو لازم لهم، وبتركهم إياه استحقوا الخلود " فى النار". ومن قال أنه لا يلزمهم دين الإسلام فقد فارق الإسلام

وقال الشافعى: من وجبت عليه عدة الوفاة، وجب عليه الإحداد، لا يختلفن.

مذهب الإمامية:

قال صاحب الروضة البهية: والذمية كالحرة فى الطلاق والوفاة على الأشهر بل لا نعلم القائل بخلافه (15) .

إحداد الصغيرة

يرى الحنفية والزيدية: أنه لا إحداد عليها لرفع القلم عنها (16) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣١٧