ونقل صاحب الدر عن كتاب الواقعات: إن من شربت دواء لتسقط الجنين عمدا فإن ألقته حيا فمات عليها الدية والكفارة وان ألقته ميتا فالغرة، ولا ترث فى الحالين. وعلق ابن عابدين وعلى وجوب الدية والكفارة فى الصورة الأولى بأن ذلك الحكم ثابت ولو كان الفعل بإذن الزوج لتحقق الجناية على نفس حية فلا تجرى فيها الإباحة.
وقال: إن هذا بخلاف ما إذا ألقته ميتا فإنه لو كان بإذن الزوج فلا غرة عليها.
وابن عابدين يتمشى فى هذا مع ما ذكره صاحب التنوير والدر وقال: أنه رواية ضعيفة.
مذهب المالكية:
يقول المالكية فيما يروية كل من الدردير والدسوقى (24) : أن فى إلقاء الجنين وإن علقة عشر ما فى أمه ولو كانت أمة، وما يجب فى أمة إن كانت حرة. الدية، وإن كانت أمة القيمة، وسواء كانت الجناية عمدا أو خطأ من أجنبى أو أب أو أم كما لو شربت ما يسقط به الحمل فأسقطته، وهذا الغرم يدفع نقدا أى معجلا، ويكون فى مال الجانى إلا أن تبلغ ثلث ديته فعلى العاقلة، وله أن يدفع بدل عشر الدية الغر، وهذا التخيير فى جنيين الحرة، أما جنين الأمة فيتعين فيه النقد (أى العين) ولا غرة فيه والغرة عبد أو وليدة تساويه) (أنظر: غرة)
ثم قالوا إن هذا الحكم إن أنفصل كله ميتا وأمه حية فان انفصل كله بعد موتها أو بعضه وهى حية وباقيه بعد موتها فلا شىء فيه، وان انفصل عنها وهو حى حياة مستقرة بأن استهل صارخا أو رضع كثيرا سواء كانت هى حية أو ميتة ثم مات فالدية واجبة أن أقسم أولياؤه أنه مات من فعل الجانى ولو مات بعد تحقق حياته عاجلا، فان لم يقسموا فلا غرة، لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء والديه تتوقف على القسامة وقد امتنع الأولياء عنها (أنظر: دية، قسامة) وإن تعمد الجانى الجنين بضرب بطن أو رأس أو ظهر لأمه فنزل مستهلا ثم مات ففى القصاص بقسامة أو الدية بقسامة فى مال الجانى لتعمده، خلاف.
والراجح فى تعمد البطن أو الظهر القصاص وفى تعمد الرأس الدية فى ماله كتعمد ضرب يد أو رجل.
ويتعدد الواجب عندهم من عشر أو غرة إن لم يستهل أو دية أن استهل بعدد الجنين، كما نصوا على أنه يورث على نظام الفرائض، وقالوا: انه إذا كان الإجهاض بفعل أحد الأبوين أو الأخوة اعتبر كالقاتل فلا يرث شيئا.
ويقول ابن رشد (25) : اتفقوا على أن الواجب فى جنين الحرة وجنين الأمة"من سيدها هو غرة لما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث أبى هريرة وغيره أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه الرسول بغرة: عبد أو وليدة.
واتفقوا على أن قيمة الغرة الواجبة فى ذلك عند من رأى أن الغرة فى ذلك محدودة بالقيمة، وهو مذهب الجمهور هى نصفه عشر دية أمه (أنظر: غرة) .
كما ذكر أن مذهب مالك أن فى جنين الأمة عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى يوم يجنى عليه، وفى جنين الذمية عشر دية أمه وهى على أن الغرة لا تجب إلا إذا خرج الجنين ميتا، ولا تموت أمه من الضرب، فإن ماتت وسقط الجنين ميتا فلا شىء فيه. وقال أشهب: فيه الغرة، وقال أن مالكا وأصحابه يرون أن علامة الحياة الاستهلال بالصياح أو البكاء وأن مالكا يقول كل ما طرحته من نطفة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الغرة.
ورجح ابن رشد اعتبار نفخ الروح فيه قال: إن الغرة عند مالك فى مال الجانى تشبيها لها بدية العمد. وقال: إنها تجب عند مالك لورثة الجنين وحكمها حكم الدية فى أنها موروثة.
مذهب الشافعية:
يقول أبو شجاع وشارحه الخطيب (26) : أن دية الجنين الحر المسلم غرة: عبد أو أمة لأن النبى عليه الصلاة والسلام قضى بذلك كما فى الصحيحين.
وعلق البجرمى على قيد " مسلم " بقوله ليس ذلك بقيد، لأن الجنين الكافر فيه غرة أيضا لكنها كثلث غرة المسلم فى الكتابى وثلث خمس غرة المسلم فى المجوسى، وأما المرتد والحربى فمهدران.