فالمعتبر كونه معصوما لا مسلما.
كما علق على قوله عبد أو أمة بأن الخيار لا للمستحق.
وقال الخطيب: إنما تجب الغرة فى الجنين إذا أنفصل ميتا بجناية على أمه الحية مؤثرة فيه سواء أكانت الجناية بالقول كالتهديد والتخويف المفضى إلى سقوط الجنين أم بالفعل كأن يضربها أو يوجرها دواء فتلقى جنينا أم بالترك كأن يمنعها الطعام أو الشراب حتى تلقى الجنين، ولو دعتها ضرورة إلى شرب دواء فينبغى قال الزركشى إنها لا تضمن بسببه وليس من الضرورة الصوم ولو فى رمضان إذا خشيت منه الإجهاض فإذا فعلته (أى الصوم) وأجهضت ضمنته كما قال الما وردى.
ولا ترث منه لأنها قاتلة، وسواء كان الجنين ذكرا أم غيره لاطلاق الخبر لأن ديتهما لو اختلفت لكثر الاختلاف فى كونه ذكرا أو أنثى فسوى الشارع بينهما، وسواء كان الجنين تام الأعضاء ناقصها ثابت النسب أم لا. وسواء انفصل فى حياتها يجنابة أو انفصل بعد موتها بجناية.
فى حياتها، ولو ظهر بعض الجنين بلا انفصال من أمه كخروج رأسه ميتا وجبت فيه الغرة.
ثم قال: ولو كانت أمه ميتة وقد انفصل ميتا فلا شىء لظهور موته بموتها ولو انفصل حيا وبقى بعد انفصاله زمنا بلا ألم ثم مات فلا ضمان، وإن مات حين خرج بعد انفصاله أو دام ألمه ومات منه فدية نفس كاملة على الجانى ولو ألقت امرأة بجناية عليها جنينين ميتين وجبت غرتان أو ثلاثا فثلاثا وهكذا ولو ألقت لحما قال أهل الخبرة فيه صورة آدمى خفيه وجبت فيه الغرة بخلاف ما لو قالوا لو بقى لتصور أى تخلق.
ثم قال: والخيرة فى الغرة إلى الغارم، ويجبر المستحق علي قبولها بشرط أن يكون العبد أو الأمة مميزا، واشترطوا بلوغ الغرة فى القيمة نصفه عشر الدية من الابن المسلم (أنظر: غرة) .
والغرة تستحق لورثة الجنين على فرائض الله، وهى واجبة على عاقلة الجانى، وتكون مؤجلة (انظر: عاقلة) .
ودية الجنين المملوك ذكرا كان أو غيره عشر قيمة أمه، ولو كانت الأم هى الجانية لا يجب فى جنينها المملوك للسيد شىء، إذ لا يجب للسيد على رقيقه شىء.
ونص البجرمى (27) على أن الجنين لو أنفصل لدون ستة أشهر فمات حين خرج
بعد انفصاله أو دوام ألمه ومات منه ففيه الدية الكاملة.
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى لابن قدامة فى باب الديات (28) أن فى جنين الحرة المسلمة غرة فى قول أكثر أهل العلم، وقد روى عن عمر أنه استشار الناس فى إملاص المرأة (أى إلقاء جنينها) فقال المغيرة بن شعبة:: شهدت النبى صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة.
وقال ابن قدامة: إن كانت المرأة كتابية أو أمة والجنين الحر مسلم فإن الجنين يحكم بإسلامه وحريته، وفيه الغرة، ولو كان الجنين محكوما برقه لم تجب فيه الغرة.
وقال (29) : إن الغرة- تجب إذا سقط الجنين من الضربة ويعلم ذلك بأن يسقط عقب الضرب أو ببقائها متألمة إلى أن يسقط، ولو قتل حاملا لم يسقط جنينها، أو ضرب من فى جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة لم يضمن الجنين. وقال إنه مذهب مالك وقتادة والشافعى.
وحكى عن الزهرى أن عليه. الغرة لأن الظاهر أنه قتل الجنين.
واستدل ابن قدامة لمذهبه بأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه، ولذلك لا تصح له وصية ولا ميراث، ولأن الحركة يصح أن تكون لريح فى البطن سكنت ولا يجب الضمان بالشك.
ثم قال: إن وجوب الضمان سواء ألقته فى حياتها أو بعد مماتها لأنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه فوجب ضمانه 0
فأما إن ظهر بعضه من يطن أمه ولم يخرج باقيه ففيه الغرة.
وقال: إنه رأى الشافعى أيضا.
ونقل عن مالك وابن المنذر أنه لا تجب الغرة حتى تلقيه. ثم قال (30) : إن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل بأن فيه صورة خفية ففيه غرة، وإن شهدت أنه مبتدأ خلق آدمى لو بقى تصور، ففيه وجهان أصحهما لا شىء فيه لأنه لم يتصور فلم يجب فيه كالعلقة.