تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الإمامية:

نص صاحب الروضة البنية (19) على أنه تجب الكفارة بقتل الجنين حين تلجه الروح كالمولود، وقيل مطلقا سواء لم تلج فيه الروح، مع المباشرة لقتله لا مع التسبب.

مذهب الإباضية:

جاء فى شرح النيل (20) : " ليس للحامل أن تعمل ما يضر بحملها من أكل أو شرب كبارد وحار- أو غيرهما كحجامة ورفع ثقيل ونزع ضرس، فإن تعمدت مع علمها بالحمل لزمها الضمان والإثم، وإلا فلا ألم، وكذا غيرها إذا فعل مضرا يحملها فهو مثلها إذا تعمده فى حالى العلم بالحمل والجهل به، وأن أمرت من يرفع عليها ثقيلا ففعل فأسقطت فلا إثم إن كان على غير علم ولزمه الضمان وإلا لزمه الإثم والضمان، وقيل بسقوطهما فى حال الجهل، وإن علمت الحامل دون من يرفع الثقيل عليها لزمها وحدها الضمان، وأطال شارح النيل فى التفريعات.

حكم الإجهاض الدنيوى

يشمل حكم الإجهاض الدنيوى على ما يلزم فيه من جزاء كالغرة، وعلى أثره فى انقضاء العدة، وما يتعلق بالسقط من طهارة أو نجاسة وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه وارثه واستحقاقه فى الوقف والوصية وغير ذلك، والذى يعنينا هنا هو الأول فقط لأنه الذى يختص من جهة كونه إجهاضا، وأما الباقى فأحكامه- مشتركة مع كل جنين وسقط دون اعتداء.) أنظر: (جنين، عدة، طهارة، جنا زة) .

مذهب الحنفية:

نص فقهاء الأحناف (21) على أن من ضرب بطن إمرأة أو ظهرها أو جنينها أو رأسها أو عضوا من أعضائها ولو كانت المرأة كتابية أو مجوسية أو زوجته فألقت جنينا ميتا وحب على العاقلة غرة وهى نصف عشر دية الرجل لو كان الجنين ذكرا وعشر دية " المرأة لو كان أنثى..

وقالوا: أن وجوب الغرة وأن- كان مخالفا للقياس إلا أنه ثابت بالسنة.

فقد روى عن محمد بن الحسن أنه قال: بلغنا أن رسول الله صلوات الله عليه قضى بالغرة على العاقلة، وقالوا: إن ألقت الجنين حيا فمات ففيه دية كاملة وكفارة، وإن ألقته ميتا فماتت الأم فدية فى الأم، وغرة فى الجنين لما تقرر إن الفعل يتعدد بتعدد أثره..

وقد ذكر الميرغينانى فى "الهداية" (22) أنه صح عن النبى عليه الصلاة والسلام القضاء بالدية والغرة فى هذه الجزئية، كما قالوا بتعدد الغرة لو جنينين فأكثر وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط ولا شىء فى الجنين لأن موت الأم سبب لموته ظاهرا إذ حياته بحياتها وتنفه بتنفسها، فيتحقق مونه بموتها، وإن ألقته حيا بعد ما ماتت فمات بعد ذلك فعليه دية الأم ودية الجنين كما إذا ألقته حيا ومات.

ثم نصوا على أن ما يجب فيه يورث عنه وترث منه أمه ولا يرث ضاربه منها ولا من غيرها لأنه قاتل مباشرة (أنظر: غرة، جنين) .

وقالوا: إن فى جنين الأمة الرقيق الذكر نصف عشر قيمته لو حيا فى مجال الضارب حالا، وعشر قيمته لو أنثى كذلك، كما قالوا: أنه لا يجب فى الجنين الذى نزل ميتا بجناية كفارة بل هى مندوبة، وأما إن نزل حيا ثم مات ففيه الكفارة.

وقالوا: إن ما استبان بعض خلقه بمنزلة الجنين التام فى جميع الأحكام.

وإذا أسقطت المرأة جنينا عمدا بدواء أو فعل كضربها بطنها ومعالجة فرجها حتى أسقطت أو حملت حملا ثقيلا بقصد الإسقاط ولم يأذن لها زوجها فإن عاقلتها تضمن الغرة بذلك، وأما إن أذن الزوج أو لم تتعمد الزوجة فلا غرة لعدمه التعدى، وعلق على ذلك ابن عابدين فى حاشيته على الدر (23) : بأنه يتمشى على الرواية الضعيفة والصحيح قياسا على ما فى الكافى: أنه لا تسقط الغرة عن عاقلة المرأة بإذن زوجها بإتلاف الجنين لأن أمره لها ليس بأقل من فعله، وهو إذا ضرب إمرأته فألقت جنينا لزم عاقلته الغرة ولا يرث منها.

وقال "صاحب الدر": لو أمرت الحامل امرأة بالاعتداء عليها ففعلت لا تضمن المأمورة، وعلق على ذلك ابن عابدين لما نقله عن عزمى من أن نفى الضمان عن المأمورة لا يلزم منه ففيه عن الآمرة إذا أمرت بغير إذن زوجها.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٨٦