وفى حديث مسلم أنه يكون بحد اثنين وأربعين ليلة، أى ابتداؤها.
ثم قال البجرمى: وقول ابن حجر:
" والذى يتجه.. الخ، فى بعض الكتب. خلافه، وقوله: " وأخذه فى مبادىء التخلق " يفيد؟ نه لا يحرم قبل ذلك.
وفى حاشية الشبراملسى على نهاية المحتاج (11) : اختلفوا فى جواز التسبب فى إلقاء النطفة بعد استقرارها فى الرحم.
فقال أبو إسحاق المروزى: يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبى حنيفة.
وفى الإحياء فى بحث العزل ما يدل على تحريمه وهو الأوجه لأنها بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح.
وحكى الرملى فى شرحه، خلافا فى كتاب أمهات الأولاد.
وقد رجعنا إلى كتاب أمهات الأولاد فى المرجع المذكور (12) فإذا فيه ما يأتى: قال المحب الطبرى: اختلف فى النطفة قبل تمام الأربعين على قولين: قيل لا يثبت حكم السقط والوأد، وقيل لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب فى إخراجها بعد الاستقرار فى الرحم بخلاف العزل.
قال الزركشى: وفى تحليق بعض الفقهاء قال الكرابيسى سألت أبا بكر بن أبى سعيد الفراتى عن رجل سقى جاريته شرابا لتسقط ولدها فقال: مادامت نطفة- أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله انتهى.
وقد أشار الإمام أبو حامد الغزالى الى هذه المسألة فى الإحياء فقال بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى ما حاصله: وليس هذا كالاستجهاض والوأد لأنه جناية على وجود حاصل فأول مراتب الوجود: دفع النطفة فى الرحم فيختلط بماء المرأه فإفسادها جناية فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش فان نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشا ثم قال: ويبعد الحكم بعدم تحرمه وقد يقال: إما حالة نفخ الروح فيما بعده الى الوضع فلا شك فى التحريم، وأما قبله فلا يقال انه خلاف الأولى بل يحتمل للتنزيه والتحريم ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة.
ثم أن تشكل فى صورة آدمى وجبت الغرة نعم لو كانت النطفة من زنا فقد يتخيل الجواز فلو تركت حتى نفخ فيها فلا شك فى التحريم 0
مذهب الحنابلة:
ونص الحنابلة (13) فيما يرويه أبن قدامة أن من ضرب بطن إمرأة فألقت جنينا فعليه كفارة وغرة، وإذا شربت الحامل دواء فألقى به جنيناً فعليها غرة وكفارة.
ومقتضى هذا النص وقوع الإثم فى إلقاء الجنين، لأن الكفارة إنما تترتب عليه كما هو مقتضى تسميتها كفارة.
وجاء فى الروض المربع بشرح زاد المقنع مختصر المقنع (فى باب العدد " ويباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح ".
ومن هذا النص الفقهى ينتج أن الإجهاض بشرب الدواء المباح فى هذه الفترة حكمه الإباحة. وأما بعد صيرورته جنينا ففيه الإثم لوجوب الكفارة.
مذهب الظاهرية:
يصور ابن حز م مذهب الظاهرية (14) :
" صح أن من ضرب حاملا فأسقطت جنينا فإن كان قبل الأربعة الأشهر قبل تمامها فلا كفارة فى ذلك لكن الغرة واجبة فقط لأن رسول الله حكم بذلك، لأنه لم يقتل أحدا لكنه أسقطها جنيا فقط، وإذا لم يقتل أحدا فلا كفارة فى ذلك إذ لا كفارة إلا فى القتل الخطأ ولا يقتل إلا ذو روح.
وهذا لم ينفخ فيه الروح بعد.
وإن كان بعد تمام الأربعة الأشهر، وتيقنت حركته بلا شك وشهد بذلك أربع قوابل عدول فإن فيه غرة فقط لأنه جنين قتل فهذه هى ديته.
والكفارة واجبة بعتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لأنه قتل مؤمنا خطأ.
ومقتضى ذلك حدوث الإثم على مذهبهم فى الإجهاض بعد تمام الأربعة الأشهر إذ أوجبوا الكفارة التى لا تكون ألا مع تحقق الإثم ولم يوجبوها فى الإجهاض قبل ذلك.
مذهب الزيدية:
جاء فى البحر الزخار (16) الذى يحكى المذهب الزيدى، أنه يجوز تغيير النطفة
والعلقه والمضغة، لأنه لا حرمة للجماد. وجاء فى باب الجنايات (17) : لا شىء فيما لم يتبين فيه التخلق والتخطيط كالمضغة والدم.
ثم قال (18) : أنه لا كفارة فى جنين، لأن النبى عليه الصلاة والسلام قضى بالغرة ولم يذكر كفارة، ثم إن ما خرج ميتا لم يوصف بالإيمان 0. ثم بين إنه إذا خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة، ومقتضاه وجود الإثم فى هذه الجزئية.