تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول الإباضية فى باب الذكاة: وتجزىء التسمية فى الذكاة، أى الذبح، وإن بغير العربية لمن لا يعلمها إن كان ثقة، وتجزىء بكل ذكر لله تعالى مثل بسم الله الرحمن الرحيم، ومثل باسم الله، الله أكبر، ومثل لا إله إلا الله (32) .

مذهب الظاهرية:

وقول ابن حزم الظاهرى فى الكلام على الهدى: قال على: قد صح إجماع المخالفين لنا مع ظاهر الآية يريد قوله تعالى: (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ((33) بأن شاة تجزىء فى الهدى الواجب فى التمتع والإحصار والتطوع، وقد عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر شياة ببعير، فصح أن الشاة بإزاء عشر البعير جملة، وأن البقرة كالبعير فى جواز الاشتراك فيهما فى الهدى الواجب فيما ذكرنا، فصح أن البعير والبقرة تجزئان عما يجزىء عنه عشر شياة، وعشر شياة تجزىء عن عشرة، والبعير والبقرة كل واحد منهما عن عشرة وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وإسحاق بن راهويه، وبه نقول لما ذكرنا (34) .

قد يجزىء ما ليس بواجب عن الواجب

يقول شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى المالكى: إن إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب هو خلاف الأصل، فلو صلى الإنسان ألف ركعة ما أجزأت عن صلاة الصبح، ودفع ألف دينار صدقة لا يجزىء عن الزكاة، وغير ذلك.

ثم ذكر سبع مسائل مستثناة من هذا للأصل فى مذهب المالكية، زادها بعضهم إلى اثنتى عشرة مسألة.

منها: إذا سلم المصلى من ركعتين ساهيا أنه فى رباعية ثم قام فصلى ركعتين بنية النافلة هل تجزئه هاتان الركعتان عن ركعتى الفرض؟ قولان: مشهورهما عدم الإجزاء ومنها: إذا نسى طواف الإفاضة وهو ركن عندهم وقد طاف طواف الوداع وهو مندوب وراح إلى بلده أجزأه طواف الوداع عن طواف الإفاضة على المشهور من المذهب (35) .

ومنها: وهو مما زيد على ما ذكره القرافى: أن المعتمر إذا ساق هدى التطوع فى عمرته فلما حل منها ووجب نحره أخره ليوم النحر ثم بدا له وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك وصار متمتعا. فإن هدى التطوع يجزئه عن متعته ولو لم ينو عند يسوقه أنه يجعله فى متعته على تأويل ست وهو المذهب، كما أجزأه عن قرانه. (36) .

وذكر القرافى فرعا آخر فى إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب وهذا الفرع ليس من باب المندوب الذى يجزىء عن الواجب، بل من باب ما لا يجوز الإقدام على فعله، ومع ذلك لو فعله أجزأ عن الواجب.

قال القرافى: المريض إذا كان يقدر على الصوم لكن مع مشقة عظيمة لا يخشى معها علي نفسه ولا عضو من أعضائه، فهذا يسقط عنه الخطاب بخصوص رمضان لأجل المشقة، ويبقى مخاطبا بأحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء، فإن كان يخشى على نفسه أو عضو من أعضائه أو منفعة من منافعه- يريد منافع العضو- فهذا يحرم عليه الصوم، ولا نقول أنه يجب عليه أحد الشهرين: الأداء أو القضاء، بل يتعين الأداء للتحريم والقضاء للوجوب إن بقى مستجمع الشرائط سالم الموانع فى زمان القضاء، فإن أقدم وصام وفعل المحرم فهل يجزىء عنه؟

قال الغزالى فى المستصفى: يحتمل عدم الإجزاء لأن المحرم لا يجزىء عن الواجب ويحتمل الإجزاء كالصلاة فى الدار المغصوبة فإنه متقرب إلى الله تعالى بترك شهوتى فمه وفرجه جان على نفسه كما أن المصلى فى الدار المغصوبة متقرب إلى الله بركوعه وسجوده وتعظيمه وإجلاله، جان على صاحب الدار، وهو تخريج حسن (37) .

ويقول الآمدى فى الإحكام عن الصلاة فى الدار المغصوبة التى وقع التنظير بها فى هذا الموضوع: إن إجماع سلف الأمة وهلم جرا منعقد على الكف عن أمر الظلمة بقضاء الصلوات المؤداة فى الدور المغصوبة مع كثرة وقوع ذلك منهم ولو لم تكن صحيحة مع وجوبها عليهم لبقى الوجوب مستمرا وامتنع على الأمة عدم الإنكار عادة وهو لازم على المعتزلة وأحمد بن حنبل وأهل الظاهر والزيدية الذين يقولون: إن الصلاة فى الدار المغصوبة غير واجبة ولا صحيحة ولا يسقط بها الفرض (38) .

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٧٧