تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يجزىء الفعل الواحد

عن واجب ومندوب

ومن ذلك أن تحية المسجد بصلاة ركعتين عند دخوله سنة.

ويقول الحنفية: إن آداء الفرض ينوب عنها بلا نية (39) .

ونقل ابن عابدين عن الحلية أنه لو اشتغل داخل المسجد بالفريضة غير ناو للتحية قامت تلك الفريضة مقام التحية لحصول تعظيم المسجد (40) .

ومن ذلك أيضا أنه يكفى عند الحنفية غسل واحد لعيد وجمعة اجتمعا مع جنابة، وقد علق ابن عابدين على هذا بقوله: وكذا لو كان معهما كسوف واستسقاء وهذا كله إذا نوى ذلك ليحصل له ثواب الكل (41) .

مذهب المالكية:

ومثله قول المالكية: إذا نوى المكلف بالغسل رفع الجنابة والغسل المندوب للجمعة حصلا معا، وكذا لو نوى نيابة غسل الجنابة عن النفل بخلاف ما لو نوى نيابة النفل عن الجنابة فلا تكفى عن واحد منهما (42) .

مذهب الشافعية:

وقول الشافعية: إن نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة حصلا جميعا على الصحيح (43) .

وقول الحنابلة: وإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه بغير خلاف علمناه لأنهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة، وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل الجمعة ففيه وجهان: أحدهما لا يجزئه لقول النبى صلى الله عليه وسلم: " وإنما لكل امرئ ما نوى ".

وروى عن ابن لأبى قتادة أنه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا فقال: للجمعة؟ قال: لا، ولكن للجنابة، قال فأعد غسل الجمعة، والثانى يجزئه لأنه مغتسل فدخل فى عموم الحديث، يريد قوله صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" ونحوه، ولأن المقصود التنظيف وقد حصل (44) إلى غير ذلك.

الإجزاء لا يستلزم الإكمال

قال فى حاشية كشف الأسرار للبزدوى: إن المأمور إذا أتى بالمأمور به على وجه الكراهية أو الحرمة يخرج من العهدة على القول الأصح كالحاج إذا طاف محدثا (45) .

مذهب المالكية:

ومن ذلك قول المالكية: وسن ركعتان بعد الغسل. وقبل الإحرام وأجزأ عنهما الفرض وحصل به السنة وفاته الأفضل (46) .

ويشترط المالكية فى حصى الرمى أن تكون الحصاة قدر الفولة أو النواة، ثم يقولون ولا يجزىء صغير جدا كالحمصة وكره كبير وأجزأ (47) .

ويقول الحنفية فى باب الصلاة فى الكعبة: يصح فرض ونفل فيها وفوقها وإن كره الثانى أى الصلاة فوقها (48) .

وقد أورد السيوطى الشافعى فى الأشباه والنظائر فروعا مما تجزىء فيه نية العبادة وتشريك غيرها معها مثل أن ينوى الوضوء أو الغسل، وينوى مع ذلك التبرد بالماء ومثل أن ينوى الصوم لله تعالى وللحمية أو التداوى أو أن ينوى الطواف وملازمة غريمه الذى عليه دين له لكيلا يفلت منه، أو ينوى الصلاة لله تعالى مع دفع غريمه المطالب له.

ثم قال السيوطى بعد أن بين آراء الشافعية فى صحة النية فى هذه الفروع وما صححوه من الصحة فى هذه الصور إنما هو بالنسبة إلى الإجزاء. وأما الثواب فصرح ابن الصباغ بعدم حصوله فى مسألة التبرد نقله ابن الخادم ولا شك أن مسألة الصلاة والطواف أولى بذلك (49) ، وعلى هذا كل ما جاء فى الفقه من الإجزاء مع الكراهة التنزيهية أو التحريمية أو مع حرمة الإقدام كصيام من يضر به الصوم ضررا بليغا على ما بينا من قبل أو كون الفعل خلاف الأولى أو الأفضل أو نحو ذلك.

1) ج1 ص64 طبعة سنة 1381 هجرية سنة 1961م المطبوع بكلية الشريعة بالأزهر.

2) سورة البقرة:283.

3) شرح المنهاج للإسنوى ج1 ص60 مطبوع بمطبعة صبيح بمصر عدة طبعات.

4) التحرير وشرحه ج2 ص234، 235 المطبوع بمطبعة الحلبى سنة 1350 هجرية.

5) انظر روضة الناظر وشرحه ص165 وهو مطبوع بالمطبعة السلفية بمصر سنة 1342 هجرية.

6) شرح الإسنوى على المنهاج ج1 ص59.

7) روضة الناظر وشرحه ص165.

8) إرشاد الفحول للشوكانى ص98 مطبعة السعادة بمصر سنة 1327 هجرية.

9) الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ج2 ص256 مطبعة المعارف بمصر سنة 1332 هجرية - 1914م.

10) شرح الإسنوى على المنهاج ج1 ص61 الطبعة السابقة.

11) روضة الناظر ج1 ص165.

12) التحرير وشرحه ج2 ص235 الطبعة السابقة.

13) راجع شرح الإسنوى على المنهاج ج1 ص63، وشرح البدخشى عليه أيضا ج1 ص62، وشرح التحرير ج2 ص235.

14) شرح الإسنوى ج1 ص60.

15) التحرير والتيسير ج2 ص235.

16) الاختيار لابن مودود الموصلى ج2 ص149 طبع الحلبى بمصر سنة 1355 هجرية.

17) المرجع السابق ص151.

18) الشرح الصغير ج1 ص285 طبع صبيح بمصر سنة 1350 هجرية طبعة الشرح مجردا.

19) الجلال المحلى على المنهاج ج1 ص60.

20) المغنى لابن قدامة ج3 ص583.

21) المحلى لابن حزم الظاهرى ج7 ص355، 358.

22) المختصر النافع ص84 طبع وزارة الأوقاف بمصر سنة 1378 هجرية.

23) نيل الأوطار للشوكانى ج5 ص115 طبع المطبعة العثمانية بمصر سنة 1357 هجرية.

24) شرح النيل ج2 ص577.

25) شرح الدر المختار على تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ج5 ص262.

26) الشرح الصغير ج1 ص193 من الشرح المجرد بدون حاشيته المطبوع بمطبعة صبيح سنة 1350 هجرية.

27) سورة المائدة: 6.

28) شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبيين للنووى، طبع الحلبى بمصر ج1 ص88.

29) المغنى ج1 ص390 طبعة المنار التى معها الشرح الكبير.

30) المختصر النافع ص79 طبع وزارة الأوقاف.

31) الروض النضير ج1 ص325 المطبوع بمطبعة السعادة بمصر سنة 1347 هجرية.

32) شرح النيل ج2 ص543.

33) البقرة: 196.

34) المحلى ج7 ص154.

35) الفروق للقرافى ج2 ص19، 20 طبعة أولى سنة 1334 هجرية، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.

36) تهذيب الفروق ج1 ص25 المطبوع على هامش الفروق.

37) الفروق للقرافى ج1 ص23.

38) الإحكام للآمدى ج1 ص163، 167 الطبعة السابقة.

39) تنوير الأبصار ج1 ص635.

40) ابن عابدين ج1 ص635.

41) تنوير الأبصار وشرحه، وابن عابدين عليه ج1 ص157.

42) الشرح الصغير ج1 ص56.

43) الأشباه والنظائر للسيوطى ص22 المطبوع بمطبعة الحلبى سنة 1378 هجرية - سنة 1959م.

44) المغنى والشرح الكبير للحنابلة ج2 ص201.

45) حاشية عبد العزيز البخارى على كشف الأسرار للبزدوى المطبوع فى مكتبة الصنايع ج2 ص136 سنة 1317 هجرية.

46) الشرح الصغير ج1 ص246.

47) المصدر السابق ص261.

48) تنوير الأبصار وشرحه وحاشية ابن عابدين ج2 ص854.

49) الأشباه والنظائر للسيوطى ص21.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٧٨