تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ما ذكره ابن الغرس، وقد تعقبه الخير الرملى فى " حاشية المنح " بأن هذا غريب خارج عن الجادة فلا ينبغى التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد ونقل فى تكملة رد المحتار عن صاحب البحر، أنه قال: إن مدار القرينة القاطعة على ابن الغرس وأنه لم يرما قاله لغيره.

وقال صاحب " التكملة ": والحق أن هذا محل تأمل، ولا يظن أن فى مثل ذلك يجب القصاص مع أن الإنسان قد يقتل نفسه، وقد يقتله آخر ويفر، وقد يكون أراد قتل الخارج فأخذ السكين وأصاب نفسه فأخذها الخارج وفر منه وخرج مذعورا، وقد يكون اتفق دخوله فوجده مقتولا فخاف من ذلك وفر وقد تكون السكين بيد الداخل فأراد قتل الخارج ولم تخلص منه إلا بالقتل، فصار من باب دفع الصائل، الدفاع عن النفس فلينظر التحقيق فى هذه المسألة (105) .

وفى رسالة نشر العرف فى بناء بعض الأحكام على العرف من مجموعة رسائل ابن عابدين قال، بعد أن ذكر طائفة من المسائل والفروع التى بنى فيها المتأخرون الأحكام والفتاوى على العرف المتغير، ويقرب من ذلك مسائل كثيرة أيضا حكموا فيها قرائن الأحوال العرفية كالحكم بالحائط بمن له اتصال أثر بيع ثم لمن له عليه أخشاب لأنه قرينة على سيق اليد، وجواز الدخول بعن زفت إليه ليلة العرس وإن لم يشهد عدلان بأنها زوجته. وساق مسائل كثيرة منها ما ذكره ابن الغرس سالف الذكر.

ثم قال: ولكن لابد لكل من المفتى والحاكم من نظر سديد واشتغال مديد ومعرفة بالأحكام الشرعية والشروط المرعية فإن تحكيم القرائن غير مطرد ألا ترى لو ولدت الزوجة ولدا أسود وادعاه رجل أسود يشبه الولد من كل وجه فهو لزوجها الأبيض ما لم يلاعن.

وحديث ابن زمعة فى ذلك مشهور، عن عائشة - رضى الله عنها- قالت: اختصم سعد ابن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ابن وليدة بن زمعة فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخى عتبة بن أبى وقاص، عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه.

وقال عبد بن زمعة: هذا آخى يا رسول الله ولد على فراش أبى فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، احتجبى منه يا سودة بنت زمعة) .

قال فلم ير سودة قط (106) : والقرائن مع النص لا تعتبر، وكذا لو شهد الشاهدان بخلاف ما قامت عليه القرينة فالمعتبر هو الشهادة إلى أن قال: فلذا كان الحكم بالقرائن محتاجا إلى نظر سديد وتوفيق وتأييد (107) .

فإذا كان مدار اعتبار القرينة القاطعة من طرق القضاء فى مذهب الحنفية على ابن الغرس ولم ينسب القول به إلى أمام من أئمة المذهب ولم ينقل عن كتاب معتمد فى المذهب حتى قال فيه الخير الرملى وصاحب " البحر" ما سلفت الإشارة إليه.

وقال ابن عابدين إن تحكيم القرائن غير مطرد وبين عدم اعتبارها فى كثير من المسائل ــ إذا كان الأمر كذلك - فإنه يمكن القول بأن القرينة القاطعة ليست من طرق القضاء عند الحنفية.

مذهب المالكية:

وفى مذهب المالكية: أن القرينة طريق للقضاء، فقد عقد "التبصرة"00 بابا للقضاء بما يظهر من قرائن الأحوال والأمارات ذكر فيه طرفا من أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالأمارات فقال: ومنها ما ورد فى الحديث فى قضية الأسرى من قريظة كما حكم فيهم سعد، أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية، فكان بعضهم يدعى عدم البلوغ.

فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزريهم فيعلمون بذلك البالغ من غيره، هذا من الحكم بالإمارات، ومنها حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده بالقافة وجعلها دليلا على ثبوت النسب، وليس فيها إلا مجرد الإمارات والعلامات، ومنها حكم عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - والصحابة معه متوافرون برجم المرأة إذا ظهر بها حمل ولا زوج لها.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٥٥