تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بذلك مالك وأحمد بن حنبل اعتمادا على القرينة الظاهرة ومنها حكم عمر بن الخطاب وابن مسعود وعثمان - رضى الله عنهم-، ولا يعلم لهم مخالف بوجوب الحد على من وجد من فيه رائحة الخمر أو قاءها اعتمادا على القرينة الظاهرة.

ثم قال: قال ابن العربى: على الناظر أن يلحظ العلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح وخلاف فى الحكم بها.

وقد جاء العمل بها فى مسائل اتفقت عليها الطوائف الأربعة. وبعضها قال به المالكية خاصة:

الأولى: أن الفقهاء كلهم يقولون بجواز وطء الرجل المرأة إذا زفت إليه ليلة الزفاف وإن لم يشهد عنده عدلان من الرجال بأنها زوجته اعتمادا على القرينة الظاهرة وعد نحو خمسين مسألة: اعتمد فى الحكم فيها على القرائن والأمارات (108) .

مذهب الحنابلة:

وفى مذهب الحنابلة: يقول صاحب " كشاف القناع " (109) : ولو وجد على دابة مكتوب: حبيس فى سبيل الله، أو وجد على باب دار أو على حائطها، وقف أو مسجد أو مدرسة حكم بما هو مكتوب على هذه الأشياء المذكورة، لأن الكتابة عليها أمارة قوية فعمل بها، لا سيما عند عدم المعارضة، وأما إذا عارض ذلك بينة لا تتهم ولا تستند إلى مجرد اليد، بل نذكر سبب الملك واستمراره، فإنها تقدم على هذه الأمارات.

وأما إن عارضها مجرد اليد لم يلتفت إليها، فأن هذه الأمارات بمنزلة البينة والشهادة واليد ترفع لذلك.

قال ابن القيم فى الطرق الحكمية فى آخر الطريق الثالث والعشرين: ولو وجد على كتب علم فى خزانة مدة طويلة " وقف " فكذلك يحكم بوقفها عملا بتلك القرينة. وأما إن لم يعلم مقر الكتب ولا من كتب عليها الوقفية توقف فيها وعمل بالقرائن، فإن قويت حكم بموجبها، وإن ضعفت لم يلتفت إليها، وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك طريق الاحتياط.

مذهب الزيدية (110)

ذكروا أنه عند التداعى فى بيت الخص يحكم لمن تليه معاقد القمط إذ هى أمارة الملك فى العرف ولإجازته - صلى الله عليه وسلم - قضاء حذيفة لمن إليه عقود القمط.

مذهب الإمامية

وفى مذهب الإمامية: جاء فى " المختصر النافع" الطبعة الثانية (111) : إذا تداعيا خصا قضى لمن إليه القمط (الحبل الذى يشد به الخص) ، وهى رواية عمرو بن شمر عن جابر. وفى عمرو ضعف.

وعن منصور بن حازم عن أبى عبد الله أن عليا عليه السلام قضى بذلك، وهى قضية فى واقعة، وهذا قضاء بالأمارة، فقد عد صاحب التبصرة المالكى من باب القضاء بالأمارات فقال: إذا تنازعا جدارا حكم به لصاحب الوجه ومعاقد القمط والطاقات والجذوع، وذلك حكم بالأمارات (112) .

الخط

مذهب الحنفية:

اختلف فقهاء الحنفية فى اعتبار الكتابة حجة يؤخذ بها "فى إثبات الحق ويعتمد عليها فى القضاء وعدم اعتبارها كذلك، وبالرغم من اقتناع الكثيرين من عدم جواز العمل بالخط معللين ذلك بأحد أمرين:

الأول: احتمال أن الكاتب لم يقصد بما كتبه إفادة المعانى الحقيقية للكلمات والألفاظ التى كتبها وإنما قصد تجربة خطه أو مجرد اللهو والتسلية.

والثانى: احتمال التزوير فى الخط إذ الخطوط تتشابه كثيرا إلى درجة كبيرة.. وقد قسموا الكتابة إلى ثلاثة أقسام:

أولا: كتابة مرسومة، أى معنونة، ومصدرة بعنوان على ما جرى به العرف المتبع، كأن يكتب من فلان ابن فلان إلى فلان ابن فلان، أو وصلنى فلان ابن فلان، من فلان ابن فلان مبلغ كذا، أو بذمتى لفلان ابن فلان كذا، وهكذا، ومستبينة، أى ظاهرة ومقروءة.

ثانيا: كتابة مستبينة، غير مرسومة كالكتابة على غير الوجه المعتاد عرفا أو الكتابة على الحائط وأوراق الشجر.

ثالثا: كتابة غير مستبينة، كالكتابة على الماء أو فى الهواء.

وقالوا: إن ما ينبغى فيه الاحتمال الأول، وهو قصد التجربة أو اللهو مع استثناء الاحتمال الثانى، يكون حجة ويعمل به دفعا للضرر عن الناس، ولا سيما التجار، وأخذا بالعرف، وذلك كالكتابة المستبينة المرسومة مطلقا وهى التى عناها الفقهاء حين قالوا إن الإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان، وألحقوها بالصريح من القول فى عدم توقف دلالتها على شبه أو إشهاد أو إملاء. وكالكتابة المستبينة غير المرسومة إذا وجدت نية أو كان معها إشهاد عليها أو إملاء على الغير ليكتبها مما ينفى احتمال التجربة أو اللهو. أما إذا لم يوجد معها شىء من ذلك فلا يعمل بها لقيام الاحتمال وكذلك إذا قضت العادة بأنه لا يكتب إلا على سبيل الجدية وجرى العرف باعتباره حجة كما فى دفاتر السمسار والتاجر والصرافة، وما يكتبه الأمراء والكبراء ممن يتعذر الإشهاد عليهم من سندات وصكوك، ويعترفون بها أو يعدهم الناس مكابرين حين ينكرونها أو توجد بعد موتهم فإنها تكون حجة عليهم ويعمل بها.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٥٦