تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن رشد: ويمين القضاء متوجهة على من يقوم على الميت أو الغائب أو على اليتيم أو على الأحباس أو على المساكين وعلى كل وجه من وجوه البر وعلى بيت المال وعلى من استحق شيئا من الحيوان، ولا يتم الحكم إلا بها.

ثم ذكر مسألة دعوى الدين فى تركة الميت ووجوب التحليف فيها، وذكر أن هذه اليمين واجبة مع شهادة السماع لاحتمال أن يكون أصل السماع من شاهد واحد، والشاهد الواحد لابد معه من اليمين.

ويدل كلامه على أن هذه اليمين متممة للدليل.

مذهب الشافعية:

وعند الشافعية: يحلف المدعى اليمين مع البينة فى الدعوى على الغائب والصبى والمجنون والميت، وتسمى عندهم يمين الاستظهار كالحنفية، وقالوا: إنه لا يتعرض فى هذا اليمين لصدق الشهود بخلاف اليمين مع الشاهد الواحد يتعرض فيها لصدق الشاهد.

وعلل الشروانى فى حاشيته هذا الحكم بقوله: " لكمال الحجة هنا " وهذا صريح فى أن هذه اليمين ليست جزءا من الدليل.

مذهب الحنابلة:

وعند الحنابلة: لا يلزم تحليف المدعى اليمين مع البينة التامة فى الدعوى على الغائب والصغير والمجنون والمستتر والممتنع " أن حقه باق " لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعى واليمين على من أنكر) ولكن الاحتياط تحليفه خصوصا فى هذه الأزمنة لاحتمال أن يكون قضاه أو غير ذلك (50) .

مذهب الإمامية:

وعند الإمامية: جاء فى " المختصر النافع " (51) " ولا يستحلف المدعى مع بينة إلا فى دعوى الدين علي الميت، يستحلف على بقائه فى ذمته استظهارا فهم يسمونها يمين الاستظهار كالحنفية".

النكول:

مذهب الحنفية:

يرى الحنفية أن النكول طريق للقضاء وحده يبنى عليه القاضى حكمه بالحق لصاحبه بناء عليه دون حاجة إلى شىء آخر، كرد اليمين على المدعى.

لما روى عن سالم بن عبد الله بن عمر: أن أباه باع عبدا وأراد المشترى أن يرده بعيب، ولما اختصما إلى عثمان - رضى الله عنه - قال لابن عمر: احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه فأبى فقضى عليه برد العبد.

وكان شريح يجرى فى قضائه فى خلافة عمر على ذلك.

والنكول: إما حقيقى، وهو أن يقول المدعى عليه: لا أحلف.

وإما حكمى، وهو أن يسكت عن الحلف والامتناع عنه مع عدم الآفة من صمم أو خرس.

ولا يصير النكول حجة عند الحنفية يباح للقاضى أن يحكم بناء عليها إلا إذا توافرت شروط صحته، بأن يكون فى مجلس القضاء وبعد عرض اليمين فيه، فإذا حصل العرض فى غير المجلس أو حصل العرض فيه وحصل النكول فى غيره لم تتوفر الحجة ولم يجز الحكم بمقتضاه، وأن يكون النكول عن يمين واجبة على المدعى عليه شرعا، وأن تكون بناء على عرض القاضى حتى لو امتنع عن حلف يمين موجهة من الخصم لا يعتبر ناكلا.

ولا تكون اليمين واجبة شرعا إلا إذا كان المدعى عليه منكرا للحق المدعى به وكانت بطلب المدعى إلا فى الأشياء التى يحلف فيها القاضى من غير طلب. وألا تكون للمدعى بينة حاضرة بمجلس القضاء. وأن تكون الدعوى صحيحة شرعا. وألا يكون المدعى به حقا خالصا لله تعالى كالحدود وما فى حكمها كاللعان.

وأن يكون المدعى به مما يجوز الإقرار به شرعا من المدعى عليه ولا يقضى بالنكول فى القصاص فى النفس، وإنما يحبس الناكل حتى يحلف أو يقر عند الإمام أبى حنيفة.

ويجب عله المال عند الصاحبين، وللمدعى عند النكول أن يقدم بينة على دعواه ليبنى الحكم عليها ويتعدى إلى غير المدعى عليه، لأن النكول فى معنى الإقرار وهو حجة قاصرة على صاحبه لا يتعداه إلى غيره بخلاف البينة.

والقضاء بالنكول لا يمنع المقضى عليه من أن يدفع دعوى المدعى المحكوم فيها بدفع يبطلها ويقيم عليه البينة فيثبت وينقض به الحكم المبنى على النكول، بشرط ألا يكون الدفع مناقضا لما تضمنه النكول الذى هو بمثابة الإقرار.

ولو قضى بالنكول ثم أراد المدعى عليه أن يحلف لا يلتفت إليه لأنه أبطل حقه، أما لو أراد الحلف قبل القضاء جاز لأن النكول لا يعتبر حجة ملزمة إلا إذا اتصل به القضاء.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٤٤