مذهب الظاهرية:
وفى مذهب الظاهرية، يقول ابن حزم فى " المحلى " (44) : قال أبو محمد قد صح ما قد أوردناه آنفا من قول النبى- صلى الله عليه وسلم - بالقضاء باليمين على المدعى عليه، وأنه لو أعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (بينتك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك) .
فصح يقينا أنه لا يجوز أن يعطى المدعى بدعواه دون بينة. وبطل أن يعطى شيئا بنكول خصمه أو بيمينه إذا نكل خصمه لأنه أعطى بالدعوى.
وصح أن اليمين بحكم الله تعالى على لسان رسوله - عليه الصلاة والسلام - على المدعى عليه.
ووجب بذلك ألا يعطى المدعى يمينا أصلا إلا حيث جاء النص بأن يعطاها.
وليس ذلك إلا فى القسامة فى المسلم يوجد مقتولا وفى المدعى يقيم شاهدا عدلا فقط.
وهذا صريح فى القول بصحة القضاء بالشاهد الواحد واليمين من جانب المدعى.
مذهب الزيدية.
جاء فى " شرح الأزهار" وهامشه: واعلم أنه يكفى شاهد واحد ويمين المدعى فتقوم اليمين مقام شاهد ولو كان الحالف فاسقا فإن يمينه تقوم مقام شاهد.
وقال الناصر: لا تكفى يمين المدعى مع الشاهد الواحد إلا حيث يكون عدلا مرضيا.
ويقبل الشاهد الواحد مع يمين المدعى فى كل حق لآدمى محض دون حق الله المحض وبعض حق الله المشوب أيضا فلا يقبل فيه ذلك، وذلك كالحدود والقصاص لقوله- صلى الله عليه وسلم -: (أمرنى جبريل عليه السلام أن أحكم بشاهد ويمين) .
وفى "البحر الزخار": ويحكم بشاهد ويمين إذ قضى به - صلى الله عليه وسلم - فى روايات وقضى به عمر وعثمان رضى الله عنهما، ولا يحكم بذلك إلا فى حق لآدمى محض لا فى الحدود والقصاص إجماعا (45) .
مذهب الإمامية:
جاء فى "المختصر النافع" (46) : ويقضى بالشاهد واليمين فى الأموال والديون ولا يقبل فى غيره مثل الهلال والحدود والطلاق والقصاص.
ويشترط شهادة الشاهد أولا وتعديله ولو بدأ باليمين وقعت لاغية ويفتقر إلى إعادتها بعد الإقامة - أى إقامة الشاهد -.
وجاء فيما كتبه بعض علمائهم للجنة الموسوعة أن طائفة منهم تأملوا فى اشتراط الترتيب واختاروا عدم اشتراطه وقواه فى مستند الشيعة فى باب القضاء.
مذهب الإباضية:
وفى مذهب الإباضية (47) : ولا يجوز عند أصحابنا أن يحكم الحاكم بشاهد ويمين المدعى ...
يمين الاستظهار:
الأصل عند الحنفية أنه متى أقام المدعى بينة شرعية على دعواه حكم له بالحق الذى يدعيه دون توقف على شىء آخر.
ولكنهم قالوا: إن هناك مسائل يتوقف الحكم فيها للمدعى على حلفه يمينا بصيغة معينة، ومن أظهر هذه المسائل ما إذا ادعى شخص دينا فى تركة ميت وأثبت دعواه بالبينة الصحيحة، فإن القاضى لا يحكم له بما يدعيه إلا بعد أن يحلف بالله ما استوفى هذا الدين من الميت ولا من أحد أداه إليه عنه ولا قبضه قابض بأمره ولا أبرأه منه ولا من بعضه ولا أحيل به ولا بشىء منه على أحد ولا عنده به ولا بشىء منه رهن.
وتسمى هذه اليمين عندهم يمين الاستظهار وهى حق للتركة، ومن ثم يوجهها القاضى إلى المدعى ولو لم يطلب الخصم المدعى عليه كالوصى والوارث توجيهها لاحتمال أن يكون هناك غريم آخر أو موصى له، وهذا باتفاق الإمام وصاحبيه وهذه اليمين ليست جزءا من الدليل: وإنما هى شرط فلو حكم بدون استحلاف لا ينفذ حكمه.
وهناك مسائل يستحلف فيها المدعى بعد الإثبات بدون طلب من الخصم، على رأى أبى يوسف، احتياطا (48) .
مذهب المالكية:
وعند المالكية: تسمى هذه اليمين يمين القضاء ويمين الاستبراء.
قال صاحب " التبصرة " فى باب القضاء بالبينة المقامة مع اليمين (49) . وصورة ذلك أن يشهد شاهدان لرجل بشىء معين فى يد آخر، فإنه لا يستحقه حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن يده بطريق من الطرق المزيلة للملك وهو الذى عليه الفتيا والقضاء.