تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلف الإمام والصاحبان فى اعتبار النكول بذلا أو إقرارا وترتب على هذا الخلاف خلاف فى بعض المسائل والأحكام، مجال تفصيلها فى مصطلح نكول (انظر: نكول) (52) .

مذهب المالكية والشافعية:

ويرى المالكية والشافعية أن النكول ليس طريقا للقضاء، ولا يحكم القاضى بالمدعى بناء عليه وحده، وإنما ترد اليمين على المدعى بطلب المدعى عليه أو من القاضى فإن حلف قضى له به بما طلب وإن نكل سقطت دعواه، لأن النكول ليس بينة ولا إقرارا، وهو حجة ضعيفة فلا يقوى على الاستقلال بالحكم فإذا حلف معه المدعى قوى جانبه فاجتمع اليمين من جانبه والنكول من جانب المدعى عليه فقام مقام الشاهدين أو الشاهد واليمين (53) .

مذهب الحنابلة:

يرى الحنابلة أن النكول حجة يبنى عليه الحكم، فإذا توجهت اليمين على المدعى عليه من القاضى: بطلب المدعى ونكل قال له القاضى إن حلفت وإلا قضيت عليك بالنكول، فإن لم يحلف قضى عليه بالنكول إذا سأله المدعى ذلك: ولا ترد اليمين على المدعى إلا فى رأى أبى الخطاب على ما ذكره صاحب المغنى: والنكول عندهم كإقامة بينة وليس بمثابة الإقرار لأنه لا يتأتى جعل الناكل مقرا مع إنكاره كما أنه ليس بمثابة البذل لأن البذل قد يكون تبرعا ولا مجال للتبرع هنا.

ولا يقضى بالنكول إلا فى الأموال وما يقصد به المال كالعقود والمعاملات مما تقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين المدعى (54) .

مذهب الظاهرية:

وفى مذهب الظاهرية فإن لم يكن للطالب بينة وأبى المطلوب من اليمين أجبر عليها أحب أم كره بالأدب، ولا يقضى عليه بنكوله فى شىء من الأشياء أصلا. ولا ترد اليمين على الطالب البتة (55) .

مذهب الزيدية:

وفى مذهب الشيعة الزيدية: جاء فى" شرح الأزهار" (56) : وإذا لم يكن للمدعى بينة فى المجلس فطلب يمين المنكر فنكل اليمين فإنه يجب عليه ذلك الحق بالنكول وهذا مذهب الهادى والناصر.

وإنما يحكم بالنكول إذا وقع فى مجلس الحاكم سواء نكل مرة أو أكثر إلا فى الحد والنسب فإنه لا يحكم فيهما بالنكول وإذا سكت المدعى عليه ولم يجب أو قال: لا أقر ولا أنكر، فلا يحكم عليه بالنكول ولكن يحبس حتى يقر أو ينكر فيطلب منه اليمين وإن نكل، ولو نكل المدعى عليه عن اليمين ثم أجاب إلى الحلف وجب أن يقبل اليمين بعد النكول ما لم يحكم فلا يقبل، لأن النكول ليس بإقرار حقيقة ولا يجب به الحق إلا بعد الحكم.

مذهب الإمامية:

وفى مذهب الشيعة الإمامية، جاء فى "المختصر النافع" (57) : ولو نكل المنكر عن اليمين وأصر قضى عليه بالنكول، وهو المروى 0 وقيل: يرد اليمين على المدعى، فإن حلف ثبت حقه، وإن نكل بطل، وإن بذل المنكر اليمين بعد الحكم بالنكول لم يلتفت إليه.

الشهادة:

إتفق الفقهاء جميعا على أن الشهادة من طرق القضاء، لقوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء (. (واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ((58) . (وأشهدوا ذوى عدل منكم ((59) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم-: (البينة على المدعى واليمين على من أنكر) وإجماع الأمة على أنها حجة يبنى عليها الحكم، غير أنها ليست حجة بنفسها إذ لا يثبت بها الحق ولا يلزم من عليه أن يؤديه إلا إذا اتصل بها القضاء.

هل فى الشهادة معنى الولاية؟

ما فى الشهادة من معنى الولاية

صرح الحنفية والشافعية بأن الشهادة فيها معنى الولاية ورتبوا على ذلك عدم قبول شهادة بعض الطوائف لعلة انعدام الولاية فيهم، وندد ابن القيم بذلك وقال:إنه معلوم البطلان والشهادة لا تستلزمه (60) .

ومجال ذلك وبيانه فى مصطلح " شهادة "، (انظر شهادة) .

مراتب الشهادة ونصابها:

مذهب الحنفية:

يقول الحنفية إن الشهادة على أربع مراتب:

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٤٥